إبراهيم عيسى: غياب السياسة المؤسسية يترك فراغًا في الحياة الحزبية (فيديو)

يواجه الرأي العام والأسواق السياسية في مصر أسئلة عميقة حول مكانة السياسة داخل بنية الدولة وكيفية إدارة القرار على نحو فعّال ومتوازن. يسلط هذا العرض الضوء على دلالات تعيين مستشار سياسي للرئيس وكيف يعكس ذلك نقاشًا أوسع حول الإطار المؤسسي للسياسة والقرار في السنوات الأخيرة.
غياب منصب المستشار السياسي: قراءة مقارنة في أنظمة الحكم
أوضح الإعلامي إبراهيم عيسى أن غياب منصب المستشار السياسي على مدى سنوات يعكس حالة فريدة تستحق التمحيص مقارنةً بأنظمة الحكم المختلفة. فالمعروف أن معظم الأنظمة، جمهورية أو ملكية أو برلمانية، تحتوي هيكلًا واضحًا يضم مستشارين سياسيين يسهمون في صناعة القرار. ومع ذلك، يرى عيسى أن غياب هذا المنصب لا يعني غياب المشورة السياسية بشكل مطلق.
المجالس الاستشارية: حضور محدود وتأثير غير ممتد
- ذكر أن تجارب المجالس الاستشارية التي أُعلن عنها قبل نحو عقد من الزمن لم تحقق حضورًا مؤسسيًا فاعلًا في عملية صنع القرار.
- انعقدت هذه المجالس في فترات محدودة وتحولت في كثير من الأحيان إلى كيانات شكلية أو رفعت توصيات دون نقاش مؤسسي مستمر.
- ولم يوفر وجود مثل هذه المجالس إطارًا منظّمًا وشفافًا للسياسة بشكل يمكن الاعتماد عليه كمكون أساسي في صنع القرار.
السياسة كوظيفة مؤسسية: إعادة تعريف الدور
- أكد عيسى أن منصب المستشار السياسي يعكس وجود حياة سياسية فاعلة تتعدد فيها الرؤى وتدار النقاشات وتبادل الخبرات، وليست مجرد وظيفة تنفيذية.
- أوضح أن تقليل الوظائف الحكومية إلى كونها غير سياسية أمر غير دقيق، فلكل موقع رسمي قيمة سياسية تهم الشأن العام مهما يكن طبيعته الفنية أو التنفيذية.
- وأشار إلى أن تراجع الحيز السياسي العام وتراجع الحياة الحزبية أسهما في فراغ سياسي انعكس في غياب التعددية الفعلية والبدائل المطروحة أمام الجمهور.
تعيين المستشار السياسي: خطوة أم تحول في النهج؟
اعتبر عيسى أن تعيين مستشار سياسي للرئيس يمثل إشارة مهمة لإعادة الاعتراف بدور السياسة داخل بنية الدولة، ولكنه تساءل عمّا إذا كان هذا التعيين سيؤدي إلى تفعيل حقيقي لهذا الدور داخليًا أم سيظل محصورًا في الملفات الخارجية والعلاقات الدولية.
ولفت إلى اختيار السفير رمزي عز الدين ليشغل المنصب، مبينًا أنه دبلوماسي رفيع المستوى يتمتع بخبرة ومكانة معتبرة في المجال الدولي، إلا أن مساره ودلالاته يبدو تركيزه الأكبر على العلاقات الخارجية أكثر من الشأن الداخلي.
السفير رمزي عز الدين: خبرة دبلوماسية بامتياز
أشار عيسى إلى أن المرحلة الراهنة تستلزم إعادة توزيع الأدوار بين الأجيال، بما يتيح مشاركة الجيل الوسيط بشكل أوسع في إدارة الشأن العام، وفتح المجال تدريجيًا أمام الأجيال الأصغر سنًا للمساهمة في السياسة وصناعة القرار.
وفي ختام حديثه، شدد الإعلامي على أن تعيين مستشار سياسي خطوة مبدئية لكنها ذات أثر محدود ما لم تُرتبط بإحياء الحياة السياسية وتوسيع دائرة المشاركة والنقاش داخل الدولة، بما يعيد للسياسة مكانتها كأداة رئيسية لإدارة الشأن العام وليس مجرد وظيفة تنفيذية.




