سياسة
صور.. كشف أثري جديد في تل الفرما يبرز معبدًا مائيًا فريدًا في بلوزيوم

أظهر الكشف الأثري الأخير عمق التاريخ الديني للمنطقة وأبرز التفاعل الحضاري بين مصر والعالم القديم من خلال مبنى ديني فريد تم اكتشافه في تل الفرما بمدينة بلوزيوم بشمال سيناء. يأتي هذا الكشف بعد ستة أعوام من أعمال الحفائر التي تركزت في الموقع، ليؤكد الأهمّية الاستراتيجية والأثرية للمناطق الشمالية من سیناء.
اكتشاف معبد الإله بلوزيوس في شمال سيناء وإطار حضاري للموقع
لمحة عن الاكتشاف
- بدأت الحفائر في عام 2019، حين عُثر على ما يقارب 25% من منشأة دائرية مبنية من الطوب الأحمر، ورُجّح حينها أنها تمثل مبنى مجلس الشيوخ في المدينة. تبين لاحقاً أن التفسير الأصلي كان جزئياً فقط.
- أُعيد تقييم المبنى ليظهر أنه ليس مجلسًا مدنياً بل منشأة مائية مقدسة مرتبطة بطقوس دينية، وهو ما أضفى عليه بعداً وظيفياً مختلفاً يتجاوز الغرض الإداري.
وصف المعالم المعمارية للمبنى
- يتوسط المبنى حوضًا دائريًا ضخمًا يبلغ قطره نحو 35 مترًا، وهو مرتبط بفرع النيل البيلوزي الذي كان يمده بالمياه.
- كان يُملأ الحوض بمياه حاملة بغرين النيل، وهو ما يوحي باتساق رمزي مع الإله المعبود.
- يتوسط الحوض نظام قنوات وخزانات للمياه، ويرجّح وجود قاعدة مربعة في المنتصف كانت مخصصة لحمل تمثال ضخم للمعبود.
- تبيّن من الطبقات الأثرية أن المنشأة استمر استخدامها من القرن الثاني قبل الميلاد وحتى القرن السادس الميلادي، مع وجود تعديلات معمارية بسيطة عبر العصور.
التأثير التاريخي والوظيفة
- يعكس الموقع تداخلاً واضحًا بين التقاليد المصرية القديمة والتأثيرين الهلنستي والروماني، ما يعكس مدى التبادل الحضاري والديني في تلك الفترة.
- ارتبط اسم الإله بلوزيوس بالكلمة اليونانية “بلوز” التي تعني الطين، وهو ما يعزز الارتباط الرمزي للمكان بالمادة والطقوس المرتبطة بالمياه والخصوبة.
سياق الحفريات والتفسير العلمي
- كان الكشف الأول عن المبنى بمثابة اكتشاف ابتدائي، ثم توسعت الحفريات لتؤدي إلى تفسير أدق بأن المنشأة هي وحدة مائية مقدسة وليست مبنى مجلس الشيوخ.
- أُجريت دراسات مقارنـة مع نماذج معمارية من العصرين الهلنستي والروماني خارج مصر لتأكيد التفسير الجديد وتحديد وظيفة المبنى ضمن طقوس دينية.
المساهمون والجهود العلمية
- شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أبدى سعادته بهذا الاكتشاف وأكد أهمية المنطقة للمشهد الأثري في شمال سيناء.
- محمد عبدالبديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أشار إلى تفاصيل بقايا المبنى وارتباطه بمستوى عالٍ من التعقيد المعماري.
- د. هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وصف الاكتشاف بأنه يعكس مكانة بلوزيوم ودورها المحوري في نقل الأفكار الدينية والثقافية في العالم القديم.
- د. هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء والمشرف على البعثة، أكد أن بداية الحفر تعود لعام 2019 وأن التوسع المستمر في الموسم اللاحق أدى إلى الكشف الكامل عن بنية معمارية ضخمة ومركبة.
ملاحظات أثرية وخلاصات
- تعرضت الجهة الشمالية من المبنى لتدمير كبير خلال فترات قديمة، بينما أظهرت الدراسات الميدانية وجود استمرارية في استخدام المنشأة عبر قرون مع تعديلات بسيطة في التصميم.
- يؤكد الكشف الحالي الأهمية العلمـية للموقع وإمكاناته في إثراء المعرفة الإنسانية من خلال فهم أوسع للمتبادل الثقافي والديني بين مصر والعالم القديم.


