بيتر سمير يكتب تمديد التعليم أم تمديد الأزمة؟

تمديد التعليم أم تمديد الأزمة؟
تتابع كافه الأسر المصريه بقلق بالغ ما أُعلن عن توجه وزارة التربية والتعليم لزيادة مدة التعليم الإلزامي إلى 13 عامًا، في وقت لا تزال فيه المنظومة التعليمية تواجه تحديات هيكلية عميقة لم تُحل بعد، وعلى رأسها الكثافات المرتفعة، وعجز المعلمين، وضعف البنية التحتية، وتفاوت جودة التعليم بين المحافظات.
إن تطوير التعليم قرار استراتيجي لا يُقاس بحسن النوايا، بل بقدرة الدولة على التنفيذ المستدام. وتشير التقديرات إلى أن عدد طلاب التعليم قبل الجامعي في مصر يقترب من 25 مليون طالب، وأن الكثافات في بعض المدارس الحكومية تتجاوز 50 طالبًا في الفصل، بينما يتراوح العجز في أعداد المعلمين بين 250 و300 ألف معلم. كما تحتاج الدولة سنويًا إلى نحو 30 ألف فصل دراسي جديد لمواكبة الزيادة الطبيعية فقط، دون أي توسع إضافي.
ورغم هذه التحديات، يُطرح قرار زيادة مدة التعليم الإلزامي دون إعلان تفصيلي عن:
• عدد المدارس المطلوب إنشاؤها،
• خطة سد عجز المعلمين والكوادر المساندة،
• حجم التمويل الإضافي المطلوب،
• آليات خفض الكثافات،
• منظومة حماية الطلاب داخل المدارس،
• أو نتائج حوار مجتمعي يقيس الأثر الاقتصادي والنفسي على الأسر.
إن المقارنة الدولية تُظهر أن متوسط مدة التعليم الإلزامي في الدول المتقدمة لا يتجاوز 12 عامًا، وهو ما يفرض سؤالًا مشروعًا حول جاهزية المنظومة قبل أي توسع جديد.
وانطلاقًا من مبدأ الشفافية والمساءلة، نطالب بما يلي:
1. إعلان خطة تنفيذية مفصلة بالأرقام والجداول الزمنية، تتضمن عدد المدارس والفصول المطلوبة ومراحل التنفيذ.
2. توضيح مصادر التمويل وآليات ترشيد الإنفاق، مع عدم تحميل الأسر أعباء إضافية.
3. طرح برنامج زمني واضح لسد عجز المعلمين وتطوير أوضاعهم المهنية.
4. تسريع إجراءات خفض الكثافات وتحسين بيئة التعلم داخل الفصول.
5. عرض نتائج دراسة مجتمعية شاملة توضح أثر القرار على الأسر والطلاب.
6. بيان إجراءات حماية الأطفال داخل المدارس وتعزيز منظومة الأمان والرعاية.
إن إصلاح التعليم مسؤولية مشتركة تتطلب قرارات مدروسة، وتوازنًا بين الطموح والقدرة التنفيذية، حتى يتحقق التطوير المنشود بصورة مستدامة تخدم الطالب والأسرة والمجتمع.
والله وليّ التوفيق.

