وزير الشؤون النيابية: التحول الرقمي إطار إصلاحي شامل يرسي مبادئ الشفافية

تتجسد ملامح المستقبل القضائي العربي من خلال خطاب رسمي أكد أهمية العدالة الإدارية كركيزة تجمع بين الحقوق والواجبات وتوازن بين القانون والضمير المؤسسي.
مشهد المؤتمر الدولي الرابع للاتحاد العربي للقضاء الإداري
ألقى المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، كلمة خلال افتتاح المؤتمر، معربًا عن فخره بالتواجد بين أساتذة وزملاء تعلموا منهم معنى العدالة والانضباط وروح القسم، وهو أحد أبناء مدرسة القضاء الإداري المصري الذي تشرب من فكرها وشعر بأن العدالة ليست نصًا فحسب، بل هي ضمير مؤسسي حي يوازن بين الحق والواجب، وبين القانون والرحمة، وبين السلطة والمسؤولية.
أكد الوزير أن اختيار موضوع المؤتمر يعكس وعيًا مؤسسيًا متقدمًا في استشراف مستقبل العدالة الإدارية العربية، وأن تعامل العدالة الإدارية مع تحديات التكنولوجيا يتم عبر التكيف والتطويع لخدمة الإنصاف والشفافية وسيادة القانون. كما أشار إلى أن مصر قطعت شوطًا مهمًا في تطوير منظومة العدالة والتحول الرقمي بتوجيهات القيادة السياسية.
إطار العدالة الإدارية من منظور إداري وقضائي
وأوضح أن العدالة الإدارية لا تُفهم حصراً من زاوية القضاء بل من منظور إداري يفرض على أجهزة الدولة إدارة شؤونها بروح العدل قبل الخضوع لمقاييسه، وأن تجعل من العدالة سلوكًا إداريًا راسخًا في ضمير المرفق العام، بما يجعل الدولة قوية بمؤسساتها وشفافة في إدارتها ومُلزَمة بحدود القانون. ومن المنظور القضائي، تكون العدالة الإدارية الرقابة التي يمارسها القاضي الإداري على تصرفات الإدارة لضمان عدم خروجها عن مقاصد المصلحة العامة، وهكذا تصبح العدالة أداة ضبط وتطوير في آن واحد: تضبط السلطة عند تجاوزها وتُطوّر الإدارة لتبلغ معايير الإدارة الرشيدة.
العدالة الإدارية في زمن الذكاء الاصطناعي
أشار الوزير إلى أن العدالة في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تكون عادلة إلا إذا بقيت جوهرًا إنسانيًا، موضوعية في أدواتها، ومنضبطة في مرجعيتها القانونية. كما دعا إلى تأسيس إطار عربي موحد ينظم توظيف الذكاء الاصطناعي في المسارين الإداري والقضائي بما يحفظ الإنصاف وسيادة القانون.
التحول الرقمي وبناء القدرات البشرية
- يرتبط التحول الرقمي بتطوير قدرات بشرية قادرة على فهم منطق الخوارزميات واحتمالات تحيزها ومخاطرها القانونية والأخلاقية، وإدخال الذكاء الاصطناعي مع تأهيل الكوادر بما يضمن الاستخدام المسؤول.
- الاعتماد على أتمتة مدروسة لا تعني فقدان الفهم، وإنما تتطلب كوادر قادرة على تحليل النتائج والإشراف على عمليات اتخاذ القرار الآلي لضمان الشفافية والعدالة.
خلاصة وتوجيهات مستقبلية
في إطار الرصد والتطوير المستمر، تُعد العدالة الإدارية أداة ضبط وتطوير في آن واحد: تضبط السلطة حين تجاوز حدودها وتطور الإدارة لتصل إلى معايير الإدارة الرشيدة، بما يمهد الطريق لإطار عربي موحد يحكم توظيف التكنولوجيا بما يحفظ الإنصاف وسيادة القانون.




