تحقيقات ومقالات

دعوى قضائية تطالب بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اعتبار عيد القيامة المجيد إجازة رسمية للدولة

 تقدم مجموعة من المحامين المصريين بدعوى تطالب بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اعتبار عيد القيامة المجيد إجازة رسمية للدولة . وإليكم نص الدعوى

السيد المستشار رئيس محكمة القضاء الإداري

نائب رئيس مجلس الدولة

تحية طيبة وبعد،

 

مقدمه  المواطنين المصريين / أحمد محمود قناوي المحامي ، عماد فيلكس مبارك المحامي ، إميل وجية عازر المحامي ، والجميع محلهم المختار مكتبهم الكائن ، 33 أ شارع أحمد عرابي – المدخل اليسار الدور الثالث –  التوفيقية  – قسم الازبكية – محافظة القاهرة .

ضد

1- السيد/ رئيس جمهورية مصر العربية بصفته

2- السيد / رئيس مجلس الوزراء بصفته

 

الموضوع

– لما كان الدستور المصري  في  المادة 53 من الدستور قد نص علي :

” المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى أو الجغرافى، أو لأى سبب آخر.
التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون.
تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض. “

– وهو نص يرسخ حق المواطنة  ويجعل من المساواة قاعدة دستورية  بين المواطنين المصريين ، لا تميز بينهم بسبب الدين أو العرق أو الجنس.

– وقد أكدت الدولة المصرية في ممارستها وفي الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التى أعلنتها هذة الحقوق .

– وإن من دواعي المساواة والمواطنة أن يتمتع المسيحيين المصريين  بذات الحقوق التى يتمتع بها المصريين المسلمين وهو آمر كان معمولاً به مصريا في عهد الملكية حيث كان يعتبر عيد القيامة عيداً رسمياً .

–  فإذا كان الدولة  تمنح بسبب مناسبات دينية إسلامية أجازات رسمية على سبيل المثال ( الهجرة النبوية ، رأس السنة الهجرية ، عيد الاضحي ، عيد الفطر ) وكل تلك الإجازات بسبب ديني .

– وإذا كان عيد القيامة هو من الأعياد التي تأتي علي قمة  المناسبات الدينية المسيحية  لكن الدولة لا تعتبر هذا اليوم إجازة رسمية شأنها شأن أعياد المسلمين وهو ما يخل بمبدأ المساواة بين المواطنين في الوطن الواحد ، ويخالف كذلك ما درجت عليه الدولة المصرية في الآونة الأخيرة من تكريس حقوق المواطنية .

– ونشير كذلك أنه في ضوء إلتزمات جمهورية مصر العربية الدولية ،

أنه بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان للاعتراف بعيد الفصح كعطلة وطنية في مصر. وبصفتها دولة طرفًا في عدة معاهدات دولية ملزمة بحماية  حقوق النسيج الوطني بكافة مكوناته ،  وحرية الدين أو المعتقد، فإن مصر مُلزمة قانونًا بضمان قدرة جميع الأفراد الخاضعين لولايتها القضائية على ممارسة شعائر دينهم بحرية في العبادة والممارسة، دون تمييز. إن الاعتراف بعيد الفصح، باعتباره من الشعائر الدينية الأساسية للمصريين المسيحين  في مصر، كعطلة رسمية سيكون خطوة مهمة نحو الوفاء بهذه الالتزامات. فذلك من شأنه أن يكرس على نحو فعال  التزام الدولة بالمساواة والتعددية الدينية وكرامة جميع المواطنين.

– علي بسيل المثال فإن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)  مصر دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إذ انضمت إليه في 14 يناير 1982، دون أي تحفظات تتعلق بحرية الدين أو حقوق الأقليات. تنص المادة 18(1) من العهد على حماية حرية الفكر والضمير والدين، بما في ذلك الحق في إظهار الدين “في العبادة وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم”، سواء بصورة فردية أو جماعية، علنًا أو سرًا. إن الاحتفال بالأعياد الدينية، وخاصةً أعياد بالغة الأهمية كعيد الفصح، هو تعبير جوهري عن الإيمان الديني والعبادة. عدم الاعتراف بهذه المناسبات في الحياة العامة يقوّض التمتع الكامل بهذا الحق. تلتزم الدول بعدم التدخل في هذا الحق وضمان تمكين الأفراد من ممارسته فعليًا.

– ويؤكد التعليق العام رقم 22 الصادر عن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن الاحتفال بالأعياد الدينية يُعد من مظاهر ممارسة الدين. وبالتالي، ونظرًا لأن عدم الاعتراف بعيد الفصح كعطلة وطنية يؤدي إلى عقبات عملية (مثل خسارة الدخل، أو عدم التمكن من حضور الكنيسة، أو التعرض لعقوبات مدرسية)، فإن مصر مُلزمة باتخاذ خطوات إيجابية لإزالة تلك العقبات. والاعتراف بعيد الفصح كعطلة رسمية من شأنه إزالة تلك الحواجز.

– بينما تسمح المادة 18(3) بفرض قيود على ممارسة الدين، إلا أن هذه القيود يجب أن تكون منصوصًا عليها في القانون وأن تكون ضرورية لحماية السلامة أو النظام العام أو الصحة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين. ولا يمكن تبرير رفض الاعتراف الرسمي بالأعياد المسيحية الكبرى، خاصة في سياق قانوني وثقافي تُمنح فيه الأعياد الإسلامية اعترافًا كاملاً، تحت هذه الاستثناءات. بل إن ذلك يُثير مخاوف من التمييز الديني غير المباشر. إن اعتراف مصر الرسمي بجميع الأعياد الإسلامية الكبرى مع استبعاد عيد الفصح يُنتج إطارًا قانونيًا غير متكافئ يقوّض حرية الدين ، لا سيما إذا لم تكن المدارس أو جهات العمل أو المؤسسات العامة ملزمة بتمكينهم من ممارستها.

– فضلاً عن أنه تعالج  هذه المسألة أيضًا في المادة 26 من العهد، التي تنص على أن جميع الأشخاص متساوون أمام القانون، ويحق لهم الحماية القانونية المتساوية دون تمييز، بما في ذلك التمييز على أساس الدين. فإذا كان التقويم العام يعكس فقط الأعياد الدينية لمجموعة واحدة دون الاعتراف بمناسبات مماثلة لأخرى، فإن النتيجة هي إطار قانوني يعزز التمييز ويناقض التزامات مصر بموجب المادة 26.

– كذلك تنص المادة 27 على أنه لا يجوز حرمان الأقليات الدينية من حقها في “إعلان وممارسة دينها” جماعيًا مع غيرها من أعضاء طائفتها. فالطابع الجماعي والعلني للاحتفال بالأعياد الدينية أمر جوهري لهذا الحق. ورغم أن ممارسة الدين على المستوى الفردي محمية، فإن العهد يكفل أيضًا حق المجتمعات الدينية في المشاركة الكاملة في الحياة الوطنية، بما في ذلك من خلال الاعتراف بأعيادها المقدسة.

– العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية   (ICESCR)

مصر دولة طرف أيضًا في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد انضمت إليه في 14 يناير 1982.

 ورغم أنها أصدرت إعلانًا تفسيريًا بشأن المادة 2(2) يفيد بأنها ستُطبقها بما يتفق مع الشريعة الإسلامية، إلا أن هذا لا يُعد تحفظًا أو استثناءً من الالتزام بضمان الحقوق دون تمييز ديني.

– وتؤكد المادة 15(1)(أ) على حق كل فرد في “المشاركة في الحياة الثقافية”، وقد أوضحت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للأمم المتحدة أن ذلك يشمل المشاركة في المهرجانات والمناسبات الدينية (التعليق العام رقم 21، الفقرة 13). وتقع على عاتق الدولة مسؤولية بموجب المادة 2(2) لضمان تمتع جميع الأفراد بهذا الحق بالتساوي. ويؤدي الاعتراف الرسمي بالأعياد الإسلامية دون نظيرها المسيحي مثل عيد الفصح إلى انتهاك لهذا الواجب. وبالتالي، فإن الاعتراف بعيد الفصح خطوة متناسبة لتقريب السياسات الوطنية من التزامات مصر الدولية.

– اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة

صادقت مصر أيضًا على الاتفاقية رقم 111 التي تحظر التمييز على أساس الدين في جميع جوانب العمل، بما في ذلك ظروف العمل والإجازات. وعندما تُنظَّم الإجازات العامة لتعكس تقويم الأغلبية الدينية فقط، يُضطر العمال من الأقليات، كالمسيحيين، إلى العمل في أعيادهم الدينية أو أخذ إجازات غير مدفوعة. وهذا يُشكل عبئًا غير متناسب يؤدي إلى أضرار اقتصادية ومهنية. وعلى مصر التزام بإزالة هذه البُنى التمييزية، ويُعد الاعتراف بعيد الفصح كعطلة رسمية وسيلة فعالة لضمان العدالة.

  – اتفاقية حقوق الطفل (CRC)  مصر طرف في اتفاقية حقوق الطفل منذ 6 يوليو 1990. وتؤكد المادة 30 أن الطفل المنتمي إلى أقلية دينية “لا يُحرم من حقه، بالاشتراك مع أعضاء جماعته، في التمتع بثقافته وممارسة شعائره الدينية”. بالنسبة للأطفال المسيحيين، فإن الاعتراف بعيد الفصح كعطلة عامة يُعزز هذا الحق، ويمنع التضحية بالحضور المدرسي من أجل العبادة. وغياب الاعتراف الرسمي يضع الأسر المسيحية في وضع غير متكافئ.

– الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (ICMW) صادقت مصر على هذه الاتفاقية في 19 فبراير 1993. وتكفل المادة 12 حق العمال المهاجرين وأسرهم في ممارسة الدين. العديد من العمال المهاجرين في مصر هم من المسيحيين من دول مجاورة. ويُعد الاعتراف بعيد الفصح خطوة نحو صون كرامتهم وحماية حقوقهم والامتثال للمعايير الدولية.

– وفي ضوء إلتزمات مصر الدولية فإن تخضع مصر للميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وميثاق حقوق ورفاه الطفل في إفريقيا، وكلاهما يكفلان حرية الدين وعدم التمييز. وتنص المادة 8 من الميثاق الإفريقي على حرية الدين، والمادة 2 تحظر التمييز الديني. كما تحمي المادة 9 من ميثاق الطفل حق كل طفل في ممارسة شعائره الدينية بحرية. إن عدم الاعتراف بعيد الفصح، مع الاعتراف الكامل بالأعياد الإسلامية، يُقوض المساواة.

– فضلاً عن أن  المعايير والإعلانات الدولية الأخرى  رغم عدم إلزاميتها، تعكس بعض الصكوك الدولية إجماعًا عالميًا على أهمية حرية الدين، بما في ذلك الاحتفال بالأعياد الدينية.

إعلان القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على الدين أو المعتقد (1981)

يؤكد في المادة 6(ح) أن حرية الدين تشمل الحق في “الاحتفال بالأعياد والمناسبات الدينية وفقًا لعقيدته”.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

تنص المادة 18 على الحق في ممارسة الدين “بالتعليم والممارسة والعبادة وإقامة الشعائر”. ورغم أن الإعلان غير ملزم قانونيًا، إلا أنه يُعتبر مرجعًا في تفسير المعاهدات.

وتؤكد هذه النصوص مجتمعة أن الاحتفال بالأعياد الدينية ليس أمرًا هامشيًا بل هو جوهري في حرية الدين. والاعتراف الرسمي بها يُعبر عن احترام الدولة للتنوع.

– وتتجلي أهمية عيد ( القيامة ) (عيد الفصح) أنه  هو أقدس الأعياد المسيحية، ويخلد ذكرى موت وقيامة يسوع المسيح. وللمسيحيين في مصر، وخاصة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فإن الاحتفال به يُعد ركنًا أساسيًا من الإيمان. إن عدم الاعتراف الرسمي به قد يُرسل رسالة بالإقصاء وينتهك مبادئ المساواة وحرية الدين وعدم التمييز.

من خلال الاعتراف بعيد الفصح كعطلة وطنية، تكون مصر قد أوفت بالتزاماتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية حقوق العمال المهاجرين. وسيسمح ذلك للمسيحيين، بمن فيهم الأطفال والمهاجرون، بممارسة شعائرهم الدينية بحرية. وهي خطوة تُعزز الاحترام المتبادل والقيم المشتركة للتعايش الديني في مصر.

ورغم أن القانون الدولي لا يُلزم الدول بالاعتراف بجميع الأعياد الدينية كعطل رسمية، إلا أنه يمنعها من تفضيل ديانة على أخرى بطريقة تمييزية. ونظرًا لاعتماد مصر للأعياد الإسلامية كعطل وطنية، فإن فشلها في الاعتراف بالمثل بعيد الفصح يُعد تمييزًا بموجب المواد 18 و26 و27 من العهد. لذلك، تقع على مصر مسؤولية قانونية لاتخاذ إجراء تصحيحي، ويتمثل أحد الوسائل المتناسبة والمطلوبة في الاعتراف الرسمي بعيد الفصح كعطلة وطنية.

– بناء على كل ما سبق فإن القرار السلبي بعدم إعتبار مناسبة عيد القيامة أجازة رسمية في جمهورية مصر العربية ، شأنها شأن كافة الاعياد الرسمية ، يعتبر مخالفاً للقانون علي نحو ماسلف بيانه .

 

 

لــــــــذلك

الطلبات:

لذلك نلتمس  من عدالة المحكمة الموقرة، تحديد أقرب جلسة لنظر الموضوع

أولًا: قبول الطعن شكلًا.

ثانياً : وبصفة مستعجلة  :  وقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن اعتبار عيد القيامة المجيد إجازة رسمية للدولة ، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ثانيًا: وفي الموضوع : الحكم بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اعتبار عيد القيامة المجيد إجازة رسمية للدولة ، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ثالثًا: إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

 

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،

 

مقدمة

أحمد قناوي

 

عماد فيلكس

 

إميل وجية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى