سياسة

مفتي الجمهورية: الاجتهاد المعاصر لا يتأتى إلا من خلال فهم فلسفة التشريع

في زمن يتسارع فيه وتيرته وتتشعب فيه التحديات، يظهر الدور الحيوي لاجتهاد مستنِد إلى فهم عميق لفلسفة التشريع ومقاصد الشريعة، لا سيما في ربط المستجدات بروح النصوص الثابتة.

فلسفة التشريع ومقاصدها في العصر الحديث

أكد مفتي الجمهورية د. نظير عياد أن الاجتهاد المعاصر لا يتوفر إلا بالوقوف على فلسفة التشريع وفهم مقاصد الشريعة، فالفهم العميق لهذه المقاصد يتيح ربط المستجدات بروح الشرع الكبرى، مما يساعد في تفكيك التحديات الراهنة دون التخلي عن الثوابت والجمود عند ظاهر النصوص.

نظرة شمولية للدين ومقاصد الشريعة

يؤكد فضيلة المفتي أن الدين ينبغي أن يُنظر إليه بنظرة كلية كونه نظاماً متكاملاً. فالشرع ليس جزئيات منعزلة بل نسيج يربط العبادات بالمعاملات، ويجمع بين مقاصد الطهارة ومقاصد الاقتصاد. فكل تكليف شرعي لبنة في هذا النظام يهدف إلى تنظيم علاقة الإنسان بنفسه وبربه وبالكون من حوله، والغاية القصوى هي العبودية لله تعالى.

الأهداف الجوهرية للشريعة

وجد المتأمل في الشريعة أنها تدور حول أربعة أهداف أساسية تشكل عماد الصلاح البشري، وهي:

  • أولاً: المعرفة والتوحيد — فهم صفات الله تعالى والتفرد بالتمجيد والاعتقاد بوجوب العبودية له.
  • ثانياً: إقامة الشعائر — التعظيم لله وشكره من خلال الصلاة والصوم والزكاة كوسيلة عملية لشكر المنعم.
  • ثالثاً: التزكية والأخلاق — لا دين بلا أخلاق ولا شريعة بلا قيم، ويدعو إلى المعروف ونبذ المنكر والتحلي بالفضائل.
  • رابعاً: الضبط الاجتماعي — وضع الحدود والحِدود التي تحفظ الحقوق وتضبط العلاقات لضمان النظام العام ومنع الفوضى.

موقف الإمام الشاطبي

وأبرز الإمام الشاطبي، رحمه الله، أن فلسفة التشريع تقضي بخروج النفوس عن هواها، وأن هذا الخروج ليس قيداً على الحرية بل قمة التحرر. فالنفْس حين تتحرر من سلطان الشهوات تستطيع أن تحلق في رحاب الطاعة، وتكون الأفعال موزونة بميزان الحكمة الإلهية لا بمزاج البشر المتقلب.

خلاصة تربط النص بالواقع

يؤكد الحديث أن العالم اليوم يسعى بسرعة إلى التحديث، بينما تبقى النصوص الشرعية ثابتةاً ومحدودة. لذا فإن فلسفة التشريع هي الجسر المتين الذي يربط بين روح النص الثابت وواقع الحياة المتغير.

اقرأ أيضًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى