ما الذي يحصل للكبد عند الإفراط في تناول الحلويات والسكريات؟

يؤثر استهلاك السكر المضاف بانتظام على صحة الكبد ووظائفه، إضافة إلى تأثيراته الجانبية على الوزن والأسنان وأداء التمثّل الغذائي. فيما يلي عرض موجز يشرح الآليات المحتملة ويقدم نصائح عملية للوقاية والحفاظ على صحة الكبد.
تأثير السكر على صحة الكبد وطرق الوقاية
كيف يؤثر تناول السكر يومياً على الكبد؟
يُعد الكبد مركزاً رئيسياً لمعالجة العناصر الغذائية وتنظيم مستويات السكر والتخلص من السموم. عند استهلاك كميات من السكر المضاف تفوق حاجات الجسم باستمرار، يحوّل الكبد جزءاً من السكر الزائد إلى دهون.
- الفركتوز، وهو نوع من سكر الفاكهة، يعالج بشكل رئيسي في الكبد بخلاف الجلوكوز الذي تستخدمه خلايا الجسم كمصدر للطاقة.
- الإفراط في استهلاك الفركتوز، خاصة مع سعرات حرارية تفوق احتياجات الجسم، قد يعزز تصنيع الدهون داخل الكبد.
- مع مرور الوقت، قد يسهم تراكم الدهون في زيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD).
- لكن السكر وحده ليس العامل الوحيد؛ فالعوامل الأخرى مثل زيادة الوزن، مقاومة الأنسولين، العادات الغذائية، مستوى النشاط البدني، والعوامل الوراثية تساهم أيضاً في الاحتمالات.
هل يمكن أن يسبب السكر التهاب الكبد وتلفه؟
يمكن أن يؤدي النظام الغذائي الغني بالسكريات البسيطة إلى زيادة مقاومة الأنسولين والالتهابات والإجهاد التأكسدي، إضافة إلى تغيّرات في بكتيريا الأمعاء. هذه العوامل قد تتفاعل مع بعضها وتزيد العبء على الكبد، خاصة لدى الأشخاص المصابين بتراكم الدهون فيه.
وفي بعض الحالات، قد يتطور مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي إلى التهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، ما قد يؤدي إلى تلف خلايا الكبد وتكوّن أنسجة ندبية تعرف بالتليف. ومع تقدم التليف، قد تصل الحالة إلى مراحل أكثر خطورة مثل تَليف الكبد المتقدم، وهو ما قد يرتبط بمضاعفات تشمل فشل الكبد وزيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد. لكن لا تحدث هذه المضاعفات لدى جميع المصابين وتختلف باختلاف الشدة والعوامل الصحية المصاحبة.
المشروبات السكرية تزيد خطر تراكم الدهون في الكبد
المشروبات المحلاة بالسكر من مصادر السكريات المضافة الشائعة، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية، إضافة إلى الشاي والقهوة المحلاة. توجد دلائل تُشير إلى ارتباط الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات بارتفاع خطر مرض الكبد الدهني.
قد يرجع ذلك جزئياً إلى احتوائها على كميات كبيرة من السكر والسعرات الحرارية التي يمكن استهلاكها بسرعة، وتوفر إحساساً بالشبع أقل مقارنة بالأطعمة الصلبة. مع ذلك، لا تعتبر النتائج دليلاً قاطعاً على أن السكر هو السبب المباشر في جميع الحالات؛ فهناك عوامل أخرى مثل إجمالي السعرات ونمط الحياة تلعب دوراً في الخطر.
أضرار أخرى للإفراط في تناول السكر المضاف
- تآكل مينا الأسنان بسبب الأحماض الناتجة عن تفاعل السكريات مع بكتيريا الفم، مما يزيد خطر التسوس إذا لم تكن العناية الفموية كافية.
- ارتفاع سريع لمستوى الجلوكوز في الدم قد يسبقه انخفاض في الطاقة والشعور بالجوع، حسب طبيعة الطعام والحالة الصحية.
- قد يؤثر النظام الغذائي الغني بالسكر في تنظيم الشهية ومسارات المكافأة في الدماغ، وتختلف هذه التأثيرات بين الأفراد حسب السياق الغذائي والنوم ومستوى النشاط.
- السكر المضاف يحتوي على سعرات حرارية؛ استهلاك كميات كبيرة منه قد يؤدي إلى زيادة الوزن وتراكم الدهون الحشوية، وهو عامل مرتبط بارتفاع مخاطر MASLD.
ما الكمية اليومية الموصى بها من السكر المضاف؟
يمكن أن يكون السكر جزءاً من النظام الغذائي، لكن من المهم الحد من السكريات المضافة للحد من المخاطر الصحية. وفقاً إلى الجمعية الأمريكية للقلب، يُفضَّل ألا يتجاوز استهلاك السكر المضاف يومياً 25 جراماً للنساء (حوالي 6 ملاعق صغيرة) و36 جراماً للرجال (حوالي 9 ملاعق صغيرة). هذه التوصيات تخص السكريات المضافة إلى الأطعمة والمشروبات فقط، وليست السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه الكاملة أو الحليب غير المحلى. كما أن الاحتياجات قد تختلف وفق العمر والحالة الصحية ونشاط الفرد.
أطعمة ومشروبات تحتوي على السكر المضاف
- الحلويات والمشروبات الغازية والمشروبات المحلاة بأنواعها
- الزبادي المحلى، حبوب الإفطار الجاهزة، ألواح الجرانولا
- مشروبات السموزي المعبأة والمشروبات الرياضية والشاي والقهوة المحلاة
- المعجنات والمخبوزات والتوابل والصلصات الجاهزة
- على الرغم من وجودها، تحتوي بعض المنتجات على السكر المضاف بشكل غير متوقع، لذا يفضل قراءة الملصق بعناية
كيف تتعرف على السكر المضاف في المنتجات؟
- قراءة ملصق المعلومات الغذائية والبحث عن خانة السكريات المضافة
- مراجعة قائمة المكونات؛ قد يرد السكر بأسماء مختلفة مثل شراب الذرة عالي الفركتوز، سكروز، جلوكوز، إلى جانب العسل والشرابات المضافة
كيف تحافظ على صحة الكبد وتقلل مخاطر السكر؟
- تقليل المشروبات المحلاة واستبدالها بالماء والمشروبات غير المحلاة غالباً
- الإكثار من الخضراوات والفواكه الكاملة والحبوب الكاملة لرفع الألياف والمواد المغذية
- اختيار أطعمة ذات مؤشر جلايسيمي منخفض بشكل عام كجزء من نظام غذائي متوازن
- استبدال بعض الدهون المشبعة بدهون غير مشبعة صحية مثل زيت الزيتون والمكسرات والأسماك
- الحفاظ على وزن صحي أو فقدانه تدريجياً عند وجود زيادة، مع تبني تغييرات مستدامة في النظام الغذائي والنشاط البدني وفق الاحتياجات الفردية


