منوعات

“كيف نختلف من دون أن نُلغي الآخر؟”… انطلاق برنامج “الباحثون الشباب في الشرق الأوسط” بإشراف البروفيسورة ماريز يونس

“كيف نختلف من دون أن نُلغي الآخر؟”… انطلاق برنامج “الباحثون الشباب في الشرق الأوسط” بإشراف البروفيسورة ماريز يونس
كتبت هانية الشويري

أطلقت الشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية “إيناس” ومركز الحداثة الديمقراطية في الشرق الأوسط، يوم السبت 24 تشرين الأول 2026، برنامج “الباحثون الشباب في الشرق الأوسط”، وهو برنامج تدريبي يمتدّ على ستة أشهر، من إعداد وإشراف البروفيسورة ماريز يونس، ويهدف إلى تعزيز قدرات الباحثين الشباب على إنتاج المعرفة والكتابة والمشاركة في النقاش العام. ويسعى البرنامج إلى تطوير مهاراتهم في البحث والتفكير النقدي والكتابة العلمية وكتابة مقالات الرأي، وبناء الحجج المستندة إلى المعرفة والأدلة، وإدارة الحوار والاختلاف، بما يمكّنهم من الانتقال من موقع المتلقّي للمعرفة إلى موقع المنتج لها، وتعزيز حضورهم في المجال العام، وتأهيلهم لنقل ما اكتسبوه من مهارات وخبرات إلى باحثين شباب آخرين.

ويجمع البرنامج بين التكوين المعرفي والممارسة التطبيقية، من خلال سلسلة من الورش واللقاءات التفاعلية التي تربط المعرفة الأكاديمية بقضايا المجتمع وأسئلته، وتفتح أمام الباحثين الشباب مساحات للتعبير والمشاركة والتفكير المستقل، بما يسهم في تحويل المعرفة من نشاط أكاديمي محصور في المؤسسات التعليمية والبحثية إلى أداة لفهم الواقع ومساءلته والمشاركة في النقاشات العامة حول قضاياه وتحولاته.

ماريز يونس: المختبر مساحة للاختلاف لا لإنتاج التوافق

وافتتحت البروفيسورة ماريز يونس الورشة الأولى من “مختبر الاختلاف الديمقراطي”، المخصّصة للتدريب على الحوار والكتابة في الشأن العام، تحت عنوان “الشباب والعمل: بين التجارب الشخصية والسياسات العامة”، انطلاقًا من مجموعة من الأسئلة الأساسية: “كيف نختلف مع الآخر من دون أن ننكر حقّه في الاختلاف، أو نسعى إلى إلغائه وإقصائه؟ وكيف نحوّل الاختلاف من مبرّر للإقصاء والإلغاء إلى مساحة للاعتراف المتبادل؟ وكيف نختلف من دون أن يتحوّل اختلافنا إلى صراع على من يملك الحقيقة ومن يحقّ له الوجود؟”. وأوضحت يونس أن فلسفة المختبر تقوم على فكرة مغايرة للمقاربات التي تبحث عن القواسم المشتركة بوصفها شرطًا للتفاهم، مؤكدةً أن المختبر ليس مساحة للبحث عمّا يجمع المشاركين من أفكار وقناعات، ولا لإنتاج التوافق أو توحيد المواقف، بل مساحة لاكتشاف ما يختلفون حوله، واختبار قدرتهم على إدارة هذا الاختلاف من دون إلغائه أو تحويله إلى قطيعة.

وشدّدت يونس على أن الاعتراف بالآخر لا يعني بالضرورة الاتفاق معه أو تبنّي أفكاره، بل الاعتراف بحقّه في امتلاك موقف مختلف، معتبرةً أن الممارسة الديمقراطية تبدأ حين يصبح الاختلاف ممكنًا من دون إقصاء، وحين يتعلّم الأفراد مراجعة أحكامهم المسبقة والإصغاء إلى وجهات نظر لا تشبه قناعاتهم. وأشارت إلى أن التحدّي لا يكمن في قبول الآخر الذي يشبهنا أو يشاركنا الأفكار نفسها، بل في القدرة على الاعتراف بمن يختلف معنا، حتى في القضايا التي نعدّها بديهية أو غير قابلة للنقاش، بما يجعل من المختبر مساحة لاختبار القناعات والمسلّمات، والتدرّب على التعامل مع الاختلاف بوصفه جزءًا طبيعيًا من الحياة الاجتماعية والديمقراطية.

من تقمّص الآخر إلى مراجعة الأحكام المسبقة

واستُهلّت الورشة بتمرين تفاعلي حمل المشاركين إلى تجربة غير مألوفة، إذ طُلب من كلّ منهم أن يتقمّص شخصية أحد زملائه، فينتحل اسمه وصفاته، ويتحدّث بلسانه، ويقدّمه إلى الآخرين كما لو كان هو. ولم يكن الهدف مجرّد التعارف، بل اختبار القدرة على رؤية الآخر من داخله، وتمثيل هويته بأمانة ومصداقية، بعيدًا عن الصور النمطية والانطباعات المسبقة. وعقب التمرين، عبّر المشاركون عن مشاعرهم خلال تقمّص هويات زملائهم، وما أثارته التجربة من تساؤلات حول الإنصاف في تمثيل الآخر، والمسافة الفاصلة بين ما نعرفه عنه وما نظنّ أننا نعرفه، ومدى قدرتنا على الفصل بين صورة الآخر كما يقدّم نفسه والصورة التي نكوّنها عنه انطلاقًا من تجاربنا وقناعاتنا الخاصة.

وتوالت التمارين التفاعلية، فاستعاد المشاركون مواقف من تجاربهم الشخصية كانوا قد أصدروا فيها أحكامًا متسرّعة على أشخاص، قبل أن تدفعهم أحداث أو مواقف لاحقة إلى تغيير نظرتهم إليهم. وشكّلت هذه الشهادات مدخلًا إلى نقاش معمّق حول الاعتراف بالآخر، وتقبّل الاختلاف، وأهمية التفكير النقدي قبل إطلاق الأحكام. وتوقّفت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى