تحقيقات ومقالات
رسالة هامة من شريف الشوباشى الى إبراهيم عيسى

أنا حزين على الإعلامى الكبير “ابراهيم عيسى”.. حزين لأننى اعتبره من اكثر الاعلاميين ثقافة وشجاعة فى العشرين عاما الماضية.. لكنه للأسف أصيب فى الآونة الأخيرة بوسواس قهرى استحواذى اسمه كراهية جمال عبد عبد الناصر.. وتحول ابراهيم عيسى فى الحقبة الماضية الى عدو لدود لثورة 23 يوليو وكل رموزها ولا يرى فيها إلا شرا مستطيرا وضلالا مطلقا.. لدرجة أنه يُخفض من قيمة عبد الحليم حافظ لمجرد أنه غنّى أغانى وطنية فى حقبة عبد الناصر.. وسمعته منذ أيام قليلة يؤكد بثقة شديدة أن مصر قبل 52 كانت أفضل كثيرا من مصر بعد 52.. “قولا واحدا” كما يقول بثقة شديدة.
وسوف أحاول ان اتخير عباراتى بعناية وانا اسأله: الا تدرك كيف كنت ستعيش انت شخصيا لولا ثورة يوليو؟؟ الا تدرك انك كنت ستكون فى مكان آخر تماما تعانى من شظف الحياة وتعيش مع ابناء طبقتك حيث كان معظم الشعب المصرى من الحفاة يرتدون الجلاليب البلدى لدرجة ان هناك حملة تبناها الملك فاروق باسم “مشروع مكافحة الحفاء”.
الا تدرك ان عبد الناصر هو الذى فتح لك والملايين من أمثالك وأمثالنا سبل الحياة والترقى وسمح لك ان تترقى وتصبح من علية القوم ومن وجهاء المجتمع المصرى.. بعد ان كان “الأسانسير الاجتماعى” معطلا فى عهد الملوك والباشاوات..
وأتمنى أن تجيب بأمانة: لولا ثورة يوليو هل كنت سترتدى ما ترتديه؟ هل كنت ستذهب الى الأماكن الراقية التى تذهب اليها الآن؟ هل كنت ستمتلك ما تمتلكه اليوم؟
من الممكن ان تجيب: نعم.. كنت سأصل الى ما انا فيه الآن بكفاءتى…
لا ياسيدى…
هل تعلم من كانوا رؤساء تحرير الصحف وكبار الكتاب قبل ثورة يوليو؟ كانوا محمد التابعى وفكرى باشا أباظة وحسين باشا هيكل والأخوين مصطفى وعلى أمين واحمد قاسم جودة وغيرهم وكلهم من طبقة أولاد الذوات؟
تقول إن مصر قبل ثورة يوليو كانت افضل كثيرا.. وانا اقول لك: فعلا.. لكن أفضل لمن؟ الإجابة: لطبقة الباشاوات والباكوات.. فى حين ان أكثر من 90% من أبناء الشعب المصرى كانوا يعيشون على الكفاف..
ألم تقرأ روايات نجيب محفوظ لتعرف حياة المصريين قبل الثورة؟ ألم تقرأ عن محجوب عبد الدايم الذى دفع الثمن غاليا عشان “يطلع على وش الدنيا”؟
فى رأيك ان عبد الناصر كان “دكتاتور” ولم يفتح الباب لحكم ديمقراطى ولن أجادلك فى هذا الرأى.. لكنك لو قرأت كتاب “صدام الحضارات” ستجد ان نسبة الدول التى كانت تمارس الديمقراطية فى بداية الخمسينات من القرن العشرين حسب هانتينجتون كانت 12% من دول العالم فى حين ان 88% كانت ترزح تحت حكم الفرد.
أما عن الديمقراطية فى العهد الملكى فيكفى ان نعلم ان حزب الوفد الذى كان يحظى بشعبية جارفة وكاسحة لم يتول السلطة فى مصر الا سبع سنوات ونصف خلال أكثر من 30 سنة كاملة من الحكم “الديمقراطى” الملكى…هل قرأت كتاب “يوميات نائب فى الأرياف” لتعرف ما الذى كانوا يصنعوه بصناديق الانتخابات فى عهد الملوك؟
انتقدْ عبد الناصر كما يحلو لك.. لكن ان تحمل اليه كل هذا الحقد وكل تلك الكراهية الدفينة.. فهذا دليل على أنك ضللت الطريق..
اتمنى ان يراجع الاستاذ ابراهيم عيسى نفسه وان يعود الى النظرة الموضوعية والأمينة التى جعلت منه صحفيا محبوبا ومرموقا طوال الأعوام الماضية.


