سياسة

د. محمود محيي الدين: تركيز ترامب على الصين مجرد إضاعة للوقت.. وهذا ما يفسر حرب إيران

يطرح الحوار الأخير حول مستقبل الاقتصاد العالمي أسئلة محورية حول موقع الدول الكبرى والمنابع الاقتصادية في عصر يتسم بالتغير السريع والقدرة على التكيف مع التحولات التقنية والأنماط الجديدة من التنافس.

مشهد اقتصادي عالمي يتغير بمعدلات سريعة وتحديات جديدة

قال الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، إن خريطة الاقتصاد العالمي لم تعد كما كانت في السابق، موضحًا أن الاعتقاد السائد بأن مركز الثقل الاقتصادي يتركز بين الولايات المتحدة وأوروبا لم يعد دقيقًا، في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم.

وفي لقاءه مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على منصات مؤسسة إعلامية تضم مواقع عدة، أشار إلى أن أوروبا، رغم تاريخها الاقتصادي الطويل، تشهد تراجعًا نسبيًا في موقعها التنافسي، مستشهدًا بتحليلات حديثة، من بينها ما طرحه المَارْيو دراجي، رئيس الوزراء الإيطالي السابق ورئيس البنك المركزي الأوروبي الأسبق، الذي حذّر من أزمة وجودية تواجه الاتحاد الأوروبي في ظل المنافسة الشرسة مع الولايات المتحدة والصين.

أوضح المبعوث الأممي أن دراجي شدد على ضرورة ضخ استثمارات ضخمة تصل إلى 800 مليار يورو سنويًا في مجالات البحث والتطوير، والطاقة المتجددة، وتعزيز القدرة التنافسية، لمواكبة التحولات العالمية.

وأشار د. محمود محيي الدين في سياق متصل إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تمثل الحاضر في معادلة القوة الاقتصادية، في حين أن المستقبل يتشكل بشكل متسارع في مناطق أخرى من العالم، خاصة في آسيا. كما لفت إلى أن التجربة التعليمية في الدول الكبرى لا تقتصر على التحصيل الأكاديمي فحسب، بل تمتد لتشمل الاحتكاك الثقافي والمعيشي، وهو ما يعزز من تكوين الأفراد.

تابع المبعوث الأممي أن هذا التحول العالمي ينعكس أيضًا على طبيعة الصراعات الدولية الحالية، معتبرًا أن ما يشهده العالم من توترات، بما في ذلك النزاع المرتبط بإيران، يرتبط في جوهره بصراع أوسع بين قوى صاعدة وأخرى تسعى للحفاظ على مكانتها.

وانتقد محيي الدين سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن تركيزه المفرط على مواجهة الصين يمثل “إضاعة للوقت”، لأن مسار التاريخ الاقتصادي لن يتوقف عند هذه المواجهة وحدها، بل يتجاوزها إلى تحولات أعمق.

استمرار السياسات الأمريكية رغم تغير الإدارات

لفت المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى تمويل التنمية المستدامة إلى أن السياسات الحمائية، مثل فرض الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية، بدأت خلال إدارة ترامب واستمرت في الإدارات التالية، وإن اختلفت الأساليب، ما يعكس وجود توجه استراتيجي ثابت داخل الولايات المتحدة تجاه المنافسة مع الصين.

وأكد أن هذا الصراع ليس مرتبطًا بشخص بعينه، بل هو تعبير عن حالة تاريخية أوسع من التنافس بين قوى صاعدة وأخرى تقليدية، موضحًا أن تغير الإدارات الأمريكية قد يغيّر الأسلوب، لكن لن يغيّر جوهر السياسات بشكل كبير.

مرحلة انتقالية تعيد تشكيل النظام الاقتصادي العالمي

اختتم الدكتور محمود محيي الدين تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يشهد مرحلة انتقالية بين الماضي والحاضر والمستقبل، إذ تتشكل موازين قوى جديدة ستحدد ملامح النظام الاقتصادي الدولي في السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى