دواء مخصص للسكري يقلل تكوّن الجلطات الدموية.. دراسة تكشف مفاجأة

تشير نتائج بحث علمي حديث إلى احتمال أن يؤثر أحد الأدوية المستخدمة في علاج السكري من النوع الثاني وفشل القلب في تنظيم نشاط الصفائح الدمويّة وتكوين الجلطات، وهو ما يفتح باباً لفهم آليات جديدة للحد من التخثر الدموي.
تأثير سوتاغليفلوزين المحتمل على الصفائح الدموية وتكوّن الجلطات
كيف يعمل الدواء على الحد من الجلطات الدمويّة؟
سوتاغليفلوزين، المعروف تجارياً باسم إنبيفا (Inpefa)، يعمل على تثبيط بروتيني SGLT1 وSGLT2 المشاركين في نقل الغلوكوز وامتصاصه داخل الجسم، وهو ما يساعد في خفض مستويات السكر في الدم. مقارنةً بإمباغليفلوزين (Jardiance)، الذي يستهدف SGLT2 وحده، أظهرت التجارب أن سوتاغليفلوزين قد يقلل نشاط الصفائح الدموية بشكل ملحوظ في عينات الدم من متطوعين أصحاء ومرضى السكري من النوع الثاني.
ماذا كشفت التجارب عن تكوّن الجلطات؟
رصد العلماء اختلافاً في تأثير العقارين خلال التجارب على الفئران: انخفاض تكوّن الجلطات بنحو 60% لدى الحيوانات التي عولجت بسوتاغليفلوزين بعد إصابة الأوعية الدموية. أما مع إمباغليفلوزين فكان الانخفاض بين 5% و10%، مما دفع إلى بحث الآليات التي قد تفسر هذا الفرق. كما أُظهر حذف بروتين SGLT1 من الصفائح الدموية انخفاضاً بنحو 40%، لكن تثبيط هذا البروتين وحده لم يكن كافياً لإحداث التأثير الكامل للعقار، مما يشير إلى وجود آليات أخرى تساهم في التأثير المضاد للتجلط وتستدعي مزيداً من البحث.
ما الذي يميز سوتاغليفلوزين عن الأدوية المشابهة؟
- قد تكون آلية التأثير في الصفائح الدموية مرتبطة بآليات تتجاوز خفض سكر الدم وتثبيط SGLT1، ما يستدعي استكشاف تداخلات بين البروتينات الخلوية المبطّنة للأوعية الدموية.
- تشير النتائج إلى احتمال مشاركة بروتينات موجودة في الخلايا المبطنة للأوعية الدمويّة في تنظيم التفاعلات التي تؤثر في نشاط الصفائح وتكوّن الجلطات.
- يأمل الباحثون أن تقود فهم هذه الآليات إلى تطوير علاجات تقلل تكوّن الجلطات دون رفع مخاطر النزف، وهو تحدٍّ رئيسي في علاج أمراض القلب والأوعية الدموية.
هل يمنع الدواء النوبات القلبية والسكتات الدماغية؟
رغم النتائج الواعدة، لا تثبت الدراسة أن سوتاغليفلوزين يمنع النوبات القلبية أو السكتات الدماغية مباشرة لدى البشر، إذ اعتمدت النتائج على تجارب مخبرية على عينات الدم وتجارب حيوانية، وتظل هناك حاجة إلى دراسات سريرية إضافية لتحديد مدى انعكاس هذه التأثيرات على المرضى.
آفاق وتوجيهات مستقبلية
يخطط الباحثون لمواصلة دراسة تأثير العقار لدى أشخاص يعانون من حالات صحية أخرى مثل أمراض الكلى المزمنة والرجفان الأذيني، بهدف تقييم إمكانات الاستفادة من النتائج في المستقبل. كما تؤكد النتائج أهمية التمييز بين التأثيرات التي تظهر في الدراسات الأولية والفوائد العلاجية المثبتة لدى البشر، وتحث على عدم تعديل العلاج الموصوف أو البدء به بهدف الوقاية من الجلطات دون استشارة الطبيب.




