سياسة

تمديد وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا والعالم يحبس أنفاسه

تمديد وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا والعالم يحبس أنفاسه

قال ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار مطلعين على مسار المفاوضات إن إيران والولايات المتحدة تقتربان من وضع اللمسات النهائية على مذكرة تفاهم من ثلاث صفحات، ترسم إطارا عاما لاتفاق سلام دائم. وتحدد المذكرة فترة تمتد ستين يوما لمواصلة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق، بحسب هؤلاء المسؤولين الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظرا لحساسية المسار الدبلوماسي. وأعربوا عن تفاؤلهم بإمكانية توقيع طهران وواشنطن على المذكرة خلال اجتماعهما المرتقب في باكستان في جولة ثانية من المحادثات يُتوقع تحديد موعدها خلال الأيام القليلة المقبلة.

 

يأتي ذلك في الوقت الذي كشف فيه تقرير نشرته “بلومبرغ” أن مسار التفاوض مع واشنطن يكشف عن انقسام داخل إيران بين تيار محافظ يدفع نحو تشدد أكبر، وتقوده شخصيات من بينها قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي، وتيار أقل أيديولوجية يميل إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، ويضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

 

وقالت المصادر إن وحيدي يدفع باتجاه موقف تفاوضي أكثر صرامة، في حين تميل شخصيات أقل أيديولوجية داخل القيادة الإيرانية إلى التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، وسط حساسية متزايدة داخل دوائر الحكم الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع الضغوط الأمريكية.

 

ونقلت شبكة “سي إن إن” أن إغلاق مضيق هرمز ساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن استئناف المفاوضات، مشيرة إلى أن إيران كانت قد أبدت استعدادًا أوليًا لإرسال وفد إلى باكستان، على أن يقوده محمد باقر قاليباف في حال ترأس فانس الوفد الأميركي، في حين ربطت طهران لاحقًا مشاركتها برفع ما وصفته بـ”الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية”، وهو ما يُعد أحد أبرز أسباب التعثر الحالي.

 

وهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها الخلاف بين الحرس الثوري وقادة المستوى السياسي في إيران، إذ سبق أن لفت تقرير نشرته “إيران إنترناشيونال” إلى حدوث خلافات جدية بين بزشكيان وقائد الحرس الثوري بشأن طريقة إدارة الحرب وتداعياتها على معيشة الشعب واقتصاد البلاد، إذ انتقد بزشكيان حينها نهج الحرس الثوري فيما يتعلق بتصعيد التوتر.

 

كما بدت فجوة الخلاف مع إعلان عراقجي الأسبوع الماضي إعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز المسال عالميًا، قبل أن يتراجع الحرس الثوري عن القرار بعد ساعات فقط.

 

ووفق تقدير عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مهدي عقبائي، فإن “العمود الفقري الحقيقي للنظام الإيراني، سواء في عهد خامنئي أو في عهد ابنه مجتبى، هو الحرس الثوري، لذلك فإن الحرس يستخدم ذراعي النظام معًا في هذه المرحلة؛ فمن جهة يعرقل ويشدد ويرفع السقف، ومن جهة أخرى لا يغلق باب التفاوض نهائيًا”.

 

وبيّن عقبائي في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “الحرس شدد قبضته على القرار في زمن الحرب، وأن موقف طهران التفاوضي ازداد تصلبًا مع تنامي نفوذ الحرس داخل آلية صنع القرار”.

 

ووصف تلك الحالة بأن “الحرس الثوري بات يعاني من أزمة بقاء سياسي بعد الضربات الموجعة خلال الحرب، إذ خرج منها وهو يشعر بأن صورته كقوة ردع وهيمنة تعرضت لهزة كبيرة، ولهذا أصبح أكثر حساسية تجاه أي خطوة قد تُفهم كتنازل أو تراجع”.

 

وفي تقدير عقبائي، فإن التناقض بين الخطاب السياسي الأكثر مرونة والخطاب الأمني الأكثر تشددًا “أحد أشكال المناورة من أجل البقاء”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى