تطوير العشوائيات والجهود المبذولة فى هذا المجال

أحاول في هذا المقال ربط برنامج الرئيس السيسي في محاربة العشوائيات، وماقام به من استحداث بيئات جديدة ومتطورة كحي الأسمرات، وماسبيرو، والدويقة، كفكر إصلاحي لابد أن يتبناه كل محافظ، يقبع داخل محافظتة أي أحياء قديمة، فدراسة تلك الأحياء كما نوهت في عدة مقالات
واستحداثها.. إذا ماأحسنت الدراسة والرؤية، سيكون لها مردود استثماري لساكن ومستأجر ولدولة، ولنا في تجربة السيد الرئيس المثال في عودة روح المدنية، والتطوير في قلب أحياء عشوائية، لم يخطر على بال بشر أحيائها بهذه الطريقة، أما السلبية واختيار شماعة تصدير مقولة “لايوجد دعم مالي لذلك” مقولة خاطئة” وأعتقد أن الرئيس السيسي إذا جاء بنفسه في زيارة لتلك الأحياء، فلن يبقى على أي مسئول مكلف بحماية الدولة المدنية، ومشاع روح التنمية على أرضها، كبرنامج رئاسي وضعه الرئيس ويحرص على تنفيذه،
أتمنى إستكمال الفكرة وحلها.. أن مقالي يلمس وتراً حساساً في “فلسفة الإدارة المحلية”،
فالفارق بين “المسئول المبدع” و”المسئول الروتيني” هو القدرة على تحويل “العِبء” إلى “أصل استثماري”..
وذلك استكمالاََ للفكرة، وصياغة للحلول المقترحة، لتكون خارطة طريق لكل محافظ يرغب في محاكاة تجربة القيادة السياسية، أن بمقالي هذا ”كلاكيت تطوير” أقدم الحلول والمعالجة من “إدارة الأزمة” إلى “صناعة الفرصة”
إن الرؤية التي طرحها السيد الرئيس في ملف العشوائيات لم تكن مجرد “بناء جدران”، بل كانت إعادة صياغة للهوية المصرية، لذا، فإن استكمال هذه الفكرة يتطلب من المحافظين والمسئولين المحليين التخلي عن العقلية البيروقراطية القديمة، وتبني “فكر المطور العقاري” الذي يخدم المصلحة العامة،
وذلك بكسر شماعة “ضعف التمويل”
والتي يستند عليها المسئول، لغلق أهم ملف إصلاحي مدني يدعمه بنفسه الرئيس،أن الأحياء القديمة والعشوائية “مناجم ذهب” غير مستغلة،والحل لا يكمن في انتظار ميزانية الدولة، بل في الشراكة مع القطاع الخاص، ومنح المطورين فرصاً استثمارية في أجزاء من المنطقة، مقابل تطوير السكن البديل في الجزء الآخر، وكيفية إدارة القيمة السوقية للأرض، واستغلالها بشراكة مع المواطن، أن روشتة “الأستنساخ الناجح” للتجربة الرئاسية
هي أن تتحول “الأسمرات” و”ماسبيرو” إلى نموذج متكرر في كل محافظة، نحتاج إلى الحصرالذكي، وهنا يأتي دور المحليات في الرقابة الصارمة، والتي تتطلب المسئول “الميداني” لا “المكتبي”
إن فلسفة “الجمهورية الجديدة” لا تعترف بالتقارير الورقية، فالمسئول الذي يتحجج بنقص الإمكانيات، هو في الحقيقة يعاني من “نقص في الخيال الإداري”، إن زيارة مفاجئة من القيادة السياسية، كفيلة بكشف الفجوة بين طموح دولة وتراخي إدارة محلية، إن “كلاكيت تطوير” يجب أن يكون “أكشن” مستمر لا يتوقف عند حدود العاصمة،نحن لا نبني بيوتاً، نحن نبني إنساناً، والإنسان المصري في الأقاليم يستحق نفس جودة الحياة التي حلم بها وحققها الرئيس في القاهرة، أن تنظيم أي عشوائيات قابعة في “قلب المحافظات” يحتاج إلى خارطة طريق ورؤية في كسر حلقة “عجز الموازنة” والاعتماد على الذات في تطوير الأقاليم، نحن بحاجة إلى الحصر الاستثماري (لا الإحصائي)
وذلك بتشكيل لجنة “استثمار مكاني” في كل محافظة، لا تحصر فقط عدد البيوت المتهالكة، بل تحسب “القيمة السوقية الحالية ” للأرض بعد التطوير، إنها أصول عقارية تنظيمها وحسن استثمارها نقلة حضارية في صالح الدولة والمواطن والمثتثمر، لذلك
فنجاح أي مشروع تطويري، يستلزم تفعيل (الدولة كمنظم، القطاع الخاص كممول ومطور، والمواطن كصاحب حق)، وذلك بمنح المطور العقاري” إشارة البدء” للتفاوض المشترك مع سكان الأحياء ، وبمساعدة رقابة الدولة في محاكاة نماذج أعمار أحياء القاهرة القديمة، مساحة من الأرض للاستثمار التجاري مقابل بناء وحدات سكنية “حضارية” لساكني المنطقة في نفس المكان أو محيطه، كما حدث في “نموذج مثلث ماسبيرو” ،أو تفعيل الفكر الإصلاحي الذي يعتمد على تنظيم تمويل الدولة بإنشاء “صندوق تطوير المحافظة ” بدلاً من انتظار ميزانية الدولة،وذلك بإنشاء صندوق فرعي لكل محافظة، تؤول إليه عوائد التصالحات، وعوائد بيع الأراضي الاستثمارية في المناطق المطورة، وهكذا..
الفكرة تتمحور في إعادة تدوير الأموال داخل المحافظة، والتي تجند لخدمة فكرة الرئيس في محاربة تلك العشوائيات، ومحو القبح السكني والتجاري والسوقي بها،
أن في نجاح أي مشاريع تنموية وإصلاحية هي في قدرة المسئول على تحويل “المكتب” إلى “ميدان” و”الفكرة” إلى “رؤية عملية” تنفذ بالدراسة على “أرض الواقع” وبتنسيق محافظ المدينة مع قيادات المحافظة، ومن خلال التنفيذيين من رؤساء المجالس المحلية،والإسكان،لذلك فلابد من ربط وتكليف المسئولية بالإنجاز، فالمسئول الذي لا يجد حلولاً خارج الموازنة هو مسؤول يستهلك الوقت لا يصنعه، أن تجربة تطوير العشوائيات في مصر (مثل مثلث ماسبيرو، الدويقة، والأسمرات) تمثل نقلة من فكر “الإزالة” إلى فكر “التوطين” مثلها مثل ماكتبت عن تجربة اللواء عادل لبيب في قنا سنة ٢٠٠٥م، وما أعتمد عليه في الأعمار من حصيلة الجهود الذاتية، والتي كان يدفعها المواطن دون تذمر على فواتير الكهرباء والمياه، فعندما شاهد المواطن بأن تبرعه لم يذهب سدى بل لأعمار وتطوير منظم لم يبخل بأي تبرع من أجل إنجاح ذلك المشروع القومي، وبالفعل ماحدث لقنا من طفرة حضارية يرجع الفضل له للواء عادل لبيب، واجهزته المتعاونة معه، والتي ساعدته بالفعل، ولو بقى في موقعه إلى الأن لأخرج الحيان ، التي بداخل المدنية “حي سهريج قنا” و”حي سفينة” إلى أرقى الأحياء السكنية والتجارية والاستثمارية،في محاكاة لتجربة الدولة بالقاهرة،وفي أحيائها الكبرى القديمة،حيث أعتمد الفكر التطويري بها على تعدد البدائل، وفي تحديد الرغبات،لقد تم إجراء استبيان للسكان وتخييرهم بين التعويض المادي،أو الأنتقال من حي الأسمرات،وإلى السكن البديل، بعد تطوير المنطقة، المواطن يريد فكر اصلاحي يحارب العشوائية بمثل فكرة تطوير المدن الجديدة ،هنا يظهر الدور الوطني للمطورين العقاريين مع الدولة، في البناء والتخطيط السريع، المواطن يريد “عدوة إيجابية” لأصلاح تنموي عاجل، بنفس الجرأة والسرعة لما تم إنجازه في تلك العشوائيات، لأنجاح مشروع قومي وتنموي وسكني واستثماري، يحاكي تجربة أحياء القاهرة الكبرى، ننتظر الحلم يتحقق على أرض الواقع.


