بيتر سمير يكتب 25يناير… بين صوت الشعب وهيبة الدولة

25يناير… بين صوت الشعب وهيبة الدولة
لم يكن يوم 25 يناير يومًا عابرًا في تاريخ مصر، فهو اليوم الذي اجتمع فيه عيد الشرطة مع صرخة شعب طالب بحقه في الكرامة والعدالة. ومن الخطأ السياسي والوطني التعامل مع هذا اليوم بمنطق الأبيض والأسود، أو اختزاله في رواية واحدة تُقصي باقي الحقيقة.
إن رجال الشرطة المصرية كانوا وما زالوا درع الوطن في مواجهة الإرهاب والفوضى، وقد دفعوا ثمنًا باهظًا من دمائهم للحفاظ على بقاء الدولة. دولة بلا شرطة قوية هي دولة بلا أمن، وبلا مستقبل. وهذه حقيقة لا تقبل المزايدة.
وفي الوقت نفسه، خرج المصريون في 25 يناير لأنهم شعروا أن المسافة اتسعت بينهم وبين مؤسسات الدولة، وأن العدالة الاجتماعية غابت، وأن كرامة المواطن لم تعد في موقعها الصحيح. لم يخرجوا لهدم الدولة، بل لإنقاذها من الجمود والفساد وسوء الإدارة.
السياسة الرشيدة لا تنحاز لطرف على حساب الوطن، بل تعترف بأن غياب الإصلاح يولّد الانفجار، وأن غياب الأمن يفتح أبواب الفوضى. ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي لمصر لم يكن الثورة، ولا الشرطة، بل الفشل في بناء علاقة متوازنة بين المواطن والدولة قبل أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة.
اليوم، وبعد سنوات من التجربة القاسية، بات واضحًا أن الدولة القوية العادلة هي الحل الوحيد: دولة تحمي أمنها بلا تهاون، وتحترم مواطنيها بلا استعلاء، وتُخضع الجميع للقانون دون استثناء. لا دولة رخوة ترضي الفوضى، ولا دولة قمعية تصنع الغضب.
إن استدعاء ذكرى 25 يناير يجب أن يكون دعوة صريحة للإصلاح الجاد، لا للمتاجرة بالشعارات، ولا لتخوين المواطنين. كما يجب أن يكون تكريم الشرطة مقرونًا بالمحاسبة، لأن المؤسسة التي لا تُحاسَب تُضعِف نفسها قبل أن تُضعِف الدولة.
هذا هو الخط الفاصل الذي يجب أن نتمسك به سياسيًا وانتخابيًا:
مع الأمن… وضد الظلم.
مع الدولة… وضد الفساد.
مع الشرطة الوطنية… وضد أي تجاوز يسيء للوطن.
ختامًا، فإن مصر لن تُدار بالشعارات ولا بالخوف، بل بالعدل، وسيادة القانون، والإرادة السياسية الحقيقية للإصلاح. وهذه هي المعركة التي يجب أن نخوضها بصدق أمام الناس، لا خلف الأبواب المغلقة



