برلماني يحذر من تحويل المنصات الرقمية إلى أسواق سوداء بلا ضوابط

تتصاعد المخاوف حول وجود أسواق رقمية موازية خارج الإطار التنظيمي، وهو ما يثير تساؤلات حول دور الجهات المسؤولة في ضبط التجارة الإلكترونية وحماية حقوق المستهلكين والاقتصاد الوطني.
ظاهرة الأسواق الرقمية غير الرسمية وآثارها على الاقتصاد والمستهلكين
خلفية الطلب وآفاقه
تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب؛ لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتموين والتجارة الداخلية، بشأن تنامي ظاهرة استغلال بعض المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي في إنشاء أسواق موازية غير رسمية، يتم من خلالها تداول السلع والخدمات خارج الإطار القانوني والرقابي للدولة.
وقال زين الدين، في طلب الإحاطة: لقد تحولت بعض هذه المنصات إلى بيئة خصبة لممارسات اقتصادية غير مشروعة؛ تشمل بيع سلع مجهولة المصدر، والتهرب الضريبي، والتلاعب بالأسعار، وترويج منتجات غير مطابقة للمواصفات؛ وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الوطني، ويقوض جهود الدولة في ضبط الأسواق وتحقيق العدالة بين المستثمرين، كما أن هذه الأسواق الرقمية غير المنظمة تفتح الباب أمام المنافسة غير العادلة؛ حيث يتحمل التاجر الرسمي أعباء الضرائب والالتزامات القانونية، بينما يعمل غيره في الظل دون أي التزامات، مما يؤدي إلى تشوه هيكل السوق وإضعاف الثقة في المنظومة الاقتصادية.
وتقدم النائب بـ6 تساؤلات للحكومة حول هذا الموضوع؛ وهي :
- ما حجم الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني نتيجة هذه الأسواق الرقمية غير الرسمية؟
- لماذا لا توجد رقابة فعالة على الأنشطة التجارية التي تتم عبر المنصات الرقمية؟
- كيف يتم السماح ببيع سلع مجهولة المصدر دون محاسبة قانونية واضحة؟
- أين دور الجهات المختصة في تتبع المعاملات التجارية الإلكترونية غير المسجلة؟
- ما الإجراءات المتخذة لحماية المستهلك من الغش والتلاعب عبر هذه المنصات؟
- هل لدى الحكومة خطة واضحة لتنظيم التجارة الرقمية ودمجها في الاقتصاد الرسمي؟
المقترحات المقترحة لمواجهة المخاطر
- إنشاء “رخصة تاجر رقمي” إلزامية؛ لممارسة أي نشاط تجاري عبر الإنترنت.
- تطوير منصة حكومية موحدة للتجارة الإلكترونية تضمن الشفافية والرقابة.
- استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الأنشطة غير القانونية على المنصات.
- فرض ربط مباشر بين المنصات الرقمية ومصلحة الضرائب لتتبع المعاملات.
- إطلاق حملات توعية للمستهلكين بمخاطر الشراء من مصادر غير موثوقة.
- تشجيع الشركات العالمية المالكة للمنصات على الالتزام بالقوانين المحلية عبر اتفاقيات ملزمة.
وأشار زين الدين إلى أن ترك المنصات الرقمية تتحول إلى أسواق سوداء مفتوحة دون ضوابط يمثل خطرًا حقيقيًّا على الاقتصاد الوطني، ويهدر حقوق الدولة والمستهلك معًا؛ فإما أن تفرض الدولة سيطرتها على هذا الفضاء الرقمي سريع التطور، أو تتركه يتحول إلى بؤرة لتقويض الاقتصاد الرسمي، موضحًا أن المواجهة لم تعد تحتمل التأجيل، بل تتطلب قرارات جريئة تعيد الانضباط وتحمي السوق من فوضى “التجارة في الظل الرقمي”.



