الهلالي: مصافحة المرأة مسألة خلافية، والإمام أحمد له فيها آراء متعددة
يتناول هذا المحتوى جانباً من النقاش الفقهي الإسلامي حول علاقة المصافحة بين الرجل والمرأة، مع عرض آراء متعددة ودلائلها وتبيان مدى مرونتها في التفسير والتطبيق، إضافة إلى مسألة الاختلاط في الحياة الجامعية بين المسلمين وغير المسلمين.
خلاف المصافحة وتعدد الرؤى الفقهية
أبرز وجهات النظر حول المصافحة
شرح الدكتور سعد الدين الهلالي وجود خلاف فقهي حول المسألة: جمهور الفقهاء يحرمون المصافحة بين الرجل والمرأة، وتستند آراءهم إلى دليلين؛ الأول حديث «إني لا أصافح النساء»، والثاني حديث «لأن يطعن على رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يماس امرأة لا تحل له»، مع تفسير أن كلمة «يمَسّ» تعني المسّ وليس المصافحة. غير أن هناك رأياً مخالفاً رواه إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في رواية ذكَرها المرداوي في كتاب الإنصاف.
وأضاف الهلالي أن هناك رواية أخرى عن الطبراني عن معاذ بن جبل، جاء فيها أن رجلاً سأل النبي عن رجل أتى من امرأة لا تحل له، فقال النبي: «توضأ وضوءاً حسناً ثم صلِّ لله ركعتين»، ثم نزلت الآية «أَقِمِ الصلاةَ طرفي النَّهار وزلفاً من الليل…»، ما يوحي بأن النبي لم يرد saying «لا تلمس المرأة» بل وجّه إلى التوبة والصلاة، مؤكدًا أن المسألة تتسع للمسامحة وأن الدين جاء ليخفّف لا ليشدّد.
كما بيّن الهلالي أن الإمام أحمد بن حنبل له في المسألة أكثر من رأي، وأنه ليس من قبيل التثبيت على حل واحد بل هو «فقيه جد»، يطرح عدة حلول؛ فوجود آراء متعددة يبرز موهبة الفقيه العميقة ويمنح المجتمع خيارات أكثر.
مبدأ عرض الآراء وتحرّي مسؤولية الفتوى
وأكد الهلالي أن سلطة الفتوى ينبغي أن تكون للقائم بها وليس لمزاجه الشخصي، وأن على المجتمع الاعتماد على عرض آراء مختلفة وترك الناس يختارون بحرية. كما شدد على أن المواطن يتحمل المسؤولية في النهاية وأن الفتوى يجب أن تتيح مساحة للاختيار وتعرض الأقوال المتباينة بشفافية.
التخالط بين النساء المسلمات وغير المسلمات في المدن الجامعية
ناقش الهلالي مسألة اختلاط النساء المسلمات مع غير المسلمات في المدن الجامعية. فالجمهور يقولون بتحريمه، بينما يرى الظاهرية وبعض الحنابلة ووجهة عند الشافعية أن المرأة المسلمة مع غير المسلمة هي من جنس واحد، ولا يوجد عورة سوى العورة المغلظة. كما أشير إلى رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح، التي ورد فيها أن الحمامات في بعض المناطق يدخلها النساء المسلمات مع النساء المشركات؛ وهو ما يعتبره البعض دليلاً على وجود آراء مختلفة، ويؤكد أن المسألة خلافية وتستدعي عرض الرأيين مع مراعاة الأمانة العلمية والاختيار الحر للناس.
خلاصة وتوجيه عام
تبرز هذه النقاشات أهمية عرض الآراء المختلفة بشكل واضح وتوفير مساحة للناس للاختيار، مع التزام الأمانة العلمية في إبراز الرأي المخفي وإتاحة فهم أوسع للمسألة وتقييمها وفق السياقات المعاصرة.
اقرأ أيضًا
- رئيس الوزراء: الصحة على رأس أولويات أجندة عمل الحكومة
- الأعلى للإعلام يوقف برنامج “البلدوزر” ويمنع ظهور ربيع ياسين وأسامة حسن
- التأمين الشامل بالسويس يقدم 7.5 مليون خدمة ويجري 26 ألف جراحة




