المنظومة الأمنية الحديثة في مواجهة الجريمة

المنظومة الأمنية الحديثة في مواجهة الجريمة
يأتي عيد الشرطة كل عام لا ليكون مجرد ذكرى تاريخية نحتفي بها ببطولات الماضي فحسب، بل لتكون وقفة وطنية نجدد فيها العهد والتقدير لعيون الوطن الساهرة، ولنؤكد على محورية الدور الأمني والوطني الذي تلعبه هذه المؤسسة العريقة في حماية الجبهة الداخلية، وضمان شيوع السلام والطمأنينة لكل مواطن يأمل في غدٍ آمن ومستقر، فالأمن هو الركيزة الأولى لأي تنمية، والشرطة هي حجر الزاوية في بناء مجتمع تنموي ومتقدم، وقادر على تحقيق التطلعات المستقبلية بشكل أسرع،
لقد شهدت المنظومة الأمنية في مصر خلال عامي 2025 و2026 تحولاً جذرياً نحو “الأمن الذكي”، حيث لم يعد الأعتماد فقط على التواجد الميداني، بل أصبح “الذكاء الاصطناعي” و”البيانات الضخمة” هما المحرك الأساسي لتعقب الجريمة ومنعها قبل وقوعها.
ففي مجال الذكاء الاصطناعي والتنبؤ بالجريمة (Predictive Policing)
أستحدثت وزارة الداخلية حالياً أنظمة تحليل بيانات متطورة تقوم برصد “أنماط الجريمة” في المناطق المختلفة، وفي تحليل السلوك على برمجيات تحلل فيديوهات الكاميرات آلياً للكشف عن أي سلوك مريب (مثل التجمع المفاجئ أو حركة غير طبيعية في وقت متأخر)،
أن استخدام هذه التقنيات ساهم في خفض معدلات الجريمة،
أن تلك المنظومة في المراقبة الذكية والتعرف على الوجوه نقلت مصر من مجرد “كاميرات تسجيل” إلى “كاميرات تحليل” مرتبطة بقواعد بيانات ضخمة، ساهمت في التعرف الفوري على وجوه المطلوبين جنائياً و المفقودين وإرسال تنبيه فوري لأقرب دورية أمنية،
وهو ما كان يستغرق أياماً في السابق،وماينطبق على كاميرات المراقبة ينطبق أيضاََ على منظومة الرادارات الذكية (LPR) وهي الأحدث من نوعها والتي تعمل على تحديد الهوية ولا تكتفِ برصد السرعة، بل تقرأ لوحات السيارات وتطابقها بقاعدة بيانات السيارات المسروقة أو المطلوبة، فالملصق الإلكتروني أصبح المصدر الأول للمعلومات اللحظية، حيث يسمح لغرف العمليات بتحديد مكان أي مركبة بدقة بمجرد مرورها أمام نقاط القراءة الثابتة أو المتحركة، أما بالنسبة
لوحدة مكافحة الجرائم المستحدثة (Cybercrime)
فمع تطور الجريمة الإلكترونية تم تعزيز قدرات قطاع نظم المعلومات في تتبع التحويلات المشبوهة، وعمليات النصب الإلكتروني فور الإبلاغ عنها عبر منصة “مصر الرقمية”، والقادرة على
أسترجاع البيانات المحذوفة وتحديد المواقع الجغرافية ب(GPS) للخارجين عن القانون بدقة متناهية،كذلك بدأت بالفعل كتابة المحاضر الأمنية تتحول تدريجياََ من “الورق” إلى “الرقمي”
مما يساهم في عدالة ناجزة وسريعة، فالعنصر الأمني البشري لاينفصل عن العنصر التكنولوجي فالأثنان مكملين لدورهم معاََ،لذلك نأمل من وزارة الداخلية أن نرى شفرات المراقبة على ذي وسيارات ومراكز رجال الأمن والتي تساهم في مراقبة ومعرفة العناصر الأمنية ، لقد تم إدراج مواد الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ليصبح جزء أساسي من مناهج أكاديمية الشرطة، أن نقل تجارب الدول الكبرى في استحداث التقنيات الأمنية الحديثة سهلة المنال، ولكن صعوبتها يكمن في تدريب الكفاءات الأمنية القادرة على إستعمال تلك التقنيات، وأن تتفوق بها على مثيلاتها في الردع والحماية، وهذا ماكان يحدث لولا يقظة الأمن المصري، والذي دوماََ مايفاجئنا بالتحديات، ونقل ومتابعة التجارب الأمنية العالمية في الحماية والردع.
في عيد الشرطة المصرية نجدد الثقة والعهد في كل كوادرها الاكفاء وأن يحفظهم سالمين للوطن، وفي تأدية خدمة وطنية عظيمة وجليلة.
_____


