تحقيقات ومقالات

المشروع القومي للتعليم.. نحومنظومةأكاديميةمتخصصة وامتحانات إلكترونية ذكية

المشروع القومي للتعليم..
نحومنظومةأكاديميةمتخصصة وامتحانات إلكترونية ذكية
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بلا شك أن المنظومة التعليمية في مصر بدأت مراحلها الإنتقالية المتخصصة ..لتتواكب مع مستجدات ذلك العصر التكنولوجي،نحو تعليم هادف ومنظم، وأكثر تطوراً للميول وللهوايات في شتي التخصصات العلمية والمهنية،وهذا واضح ولاننكره، وأن كان هناك بعض الأخطاء في نظام الإمتحانات الورقية التقليدية والتي أتمني إلغائها تماماً بالحلول الكمبيوتورية مباشرةً،ولمحاربة ظواهر الغش بأحترافية تكنولوجية، وبالأستعانة بالمتخصصين في هذا المجال،لكي يأخذ كل ذي حق حقه من أبنائنا الطلاب،وسبق وأن كتبت ..
“كمتخصص وخبير تربوي”
​في رحلة البحث عن مخرج حقيقي لأزمة التعليم في مصر، تتكشف الحاجة الملحة إلى تغيير جذري وشامل للمنظومة برمتها، لا سيما في مجالات بناء الشخصية الأكاديمية المتخصصة من مرحلة الطفولة المبكرة (KG1) وحتى التعليم الثانوي والجامعي،لتخريج دارس متخصص يبدع في مجاله، لئلا يكون وطننا طاردا للكفاءات،
ولتوفر الدولة البديل الدائم القادر على قيادة الأجيال اللاحقة، إن المناداة بتغيير وزير هنا أو هناك بدون إنتظار خطة منه نجاحها ظاهر وواضح تفتقد إلى الحكمة؛ فما نبتغيه هو تغيير منظومة كاملة تتسق مع معايير جمهوريتنا الجديدة، في ظل دولة واعية وراعية تدرك متطلبات العصر وتختار قياداتها بكل دقة،
​إن إصلاح العملية التعليمية مهمة جريئة لا تنفصل أجزاؤها؛ فهي تبدأ من البنية الأكاديمية والمناهج، وتمر بالنظام الإداري والمالي للمعلمين، وصولًا إلى أدوات القياس والتقويم الحديثة التي تواكب التطورات العالمية، ففي مجال الأكاديميات المتخصصة يتطلب نبذ الحشو، وتطوير المناهج بتركيز،
​إن تهيئة دارس أكاديمي يتطلب خطوات تنظيمية وأكاديمية حاسمة ،ف​التحول إلى أكاديميات متخصصة بتقسيم المدارس.. لتشمل دراسة مكثفة تركز على مضمون المعرفة وشمولها، مع وجود نظام مرن يسمح بالأستكشاف، وتغيير المسار قبل التخصص النهائي في مرحلة الثانوي قد حددته الوزارة وتم تنفيذه بالفعل،والجديد في ​تفعيل “السكاشن” وإدخال نظام السكاشن التطبيقية على غرار الجامعات لتحويل المعرفة النظرية المجردة إلى مهارة عملية ومهنية حقيقية،
​ وفرض دراسة أكثر من لغتين أجنبيتين؛ فإتقان اللغات ليس مجرد مهارة لسوق العمل، بل هو أداة أساسية لتعزيز القدرات العقلية، وتطوير التفكير النقدي، وأن يكون
نظام الدراسة بالتناوب وحل أزمة الكثافة، ​لكي تنجح فكرة الأكاديميات المتخصصة ،وتصبح بيئة التعلم ممتعة وفعالة، يجب القضاء على تكدس الفصول عبر “نظام الدراسة بالتناوب وتوزيع الدارسين”،
و​تقسيم الطلاب إلى مجموعات متساوية (ثلاث مجموعات في اليوم الدراسي الواحد)، مما يضمن استيعاب المنشآت التعليمية وحل أزمة نقص الفصول بكفاءة عالية،
كذلك ​إتاحة مجموعات تعليمية صغيرة تشبه “السكاشن الصغيرة”، مما يزيد من فرصة التفاعل الشخصي المباشر بين الطالب والمعلم، ويضمن جودة التحصيل العلمي،مع المكينة والحوكمة المالية والإدارية،
​إن إصلاح المنظومة يمتد ليشمل الإدارة والموارد البشرية والمالية عبر آليات صارمة، ​ميكنة الرواتب (البيروول)وإخضاع الرواتب والحوافز لرقابة موحدة ومشددة من الجهاز المركزي للمحاسبات وجهاز الرقابة الإدارية، لضمان الشفافية، والحوكمة، وحفظ المال العام.
​محاربة الاستسهال الإداري:
مراجعة التدرج المالي بشكل شهري دقيق يضمن العدالة بين المعلمين ويمنع ضياع المكافآت أو تشتتها،
​أما بالنسبة للإمتحان الإلكتروني المطور.. فأيجابياته وقف الهدر المالي واستنزاف الطاقات الإدارية
​على طباعة أوراق الأسئلة وعقد الامتحانات التقليدية وتشكيل اللجان الجغرافية المرهقة التي تكبد المعلمين عناء السفر والإرهاق البدني والمادي بلا طائل أو عائد تربوي حقيقي، كذلك إلغاء الامتحانات واللجان الورقية في كافة المراحل التعليمية وصولاً للجامعة، والاعتماد على الامتحانات الإلكترونية المطورة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة،والتخلص من المطبوعات والأرشيفات الورقية الضخمة في المكاتب وتحويلها إلى ملفات رقمية (Files) تزيد من كفاءة العمل الإداري،
إن المليارات المهدرة على الأوراق واللجان التقليدية يجب أن يُعاد توجيهها بشكل مباشر نحو هيكلة عادلة للأجور ودعم الاقتصاد التعليمي، ولتأمين المعلم ماديًا (جوهر الإصلاح الحقيقي)
ف​لا يمكن الحديث عن محاربة الدروس الخصوصية أو تحديث العملية التعليمية والوزارة بمعزل عن الجوهر الحقيقي للإصلاح،،
وهو تأمين المعلم ماديًا واجتماعيًا،
ف​التعليم هو الاستثمار الأسمى لأي أمة، والمعلم المحترف يستحق دخلًا لائقًا يغنيه عن أي سعي لدخل إضافي، ويعيد للمهنة هيبتها وكرامتها،
لذلك ​يجب ربط أجر المعلم بـ كادر مالي خاص يتماشي مع المعايير والأجور الدولية،
و​يمكن تغطية جانب من هذا التطوير عبر تنظيم وتوجيه المصاريف الدراسية بشكل يتناسب مع المشروع القومي لتحسين الأجور، وهو ما سيوفر بدوره على أولياء الأمور ميزانيات طائلة كانوا ينفقونها هدراً على الدروس الخصوصية، لنصل في النهاية إلى تعليم مريح وهادف تتبناه الدولة لراحة مواطنيها، وبناء أجيال واعدة قادرة على قيادة المستقبل الإلكتروني ومسايرة العولمة والتطور بمستحدثات ومستجدات مبتكرة،أن نظام الثانوية العامة الذي يربكنا جميعاً سنوياً،،
جزء من منظومة يستكمل نجاحها بتنسيق يراعي الميول والهوايات في مواد التخصص المتعددة،ورؤيتها الإصلاحية السليمة فيما نوهنا له،
وسيتوقف عليه بكل تأكيد نجاح الطالب ونبوغه العلمي والمهني في أي من مجال اختياراته التخصصية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى