تحقيقات ومقالات

المسيح المنتظر

أمجد وهيب يكتب.. “المسيح المنتظر”
(دراسة فلسفية)
______

مفهوم “المدينة الفاضلة” “اليوتوبيا”.. حلم ظل يراود العلامة والفيلسوف اليوناني أفلاطون (٣٢٣_٣٤٧ ق.م).. وما يقصده عن تلك المدينة الفاضلة هي التي يحكمها الفلاسفة والحكماء..ولكن هل بالحكمة والفلسفة الحل في إدارة البلاد ؟بالطبع لا.. ولكن المنطق يقول أن هناك أدوات وعوامل مساعدة تبني عليها تلك المدينة الفاضلة بناها الصحيح ، وذلك بسن القوانين الحاكمة والمسيرة لخارطة طريق الإصلاحات المجتمعية، والبانية في تأسيس وطن يسمو إنسانيا واجتماعيا بمواطنيه، وبالفعل فقد نجح الإغريق اليونانيين في تهيئة ذلك الفكر الفلسفي والإنساني، وفي تغيير وبناء سلوك مجتمعي ناجح، تم تأهيله ليستكمل مسيرة الإصلاح، وليسمو بحضارة إنسانية خلدها التاريخ الإنساني، ومكتبة الإسكندرية خير شاهد على تأثير فلاسفتها وعلومها، إذا تأملنا إلى عصور أوربا المظلمة التي سادت أوربا وعرقلت تطورها قبل نهضتها نجدها في غياب هؤلاء الفلاسفة والحكماء، وتأثير كتاباتهم النفسية والإجتماعية في خلق فكر راقي أوصلهم إلى تلك “المدينة الفاضلة” بالأخذ بها وبعلوم الحضارات الأخرى من أمثال حضارتنا المصرية القديمة، والتي أنارت أوربا والعالم ، وكانت السبب في تقدمها، وساعدتها في غزو العالم حضاريا، بعد أن ظلت قرونا عديدة يحكمها الجهل والبدائية، فالثورة الفكرية مثلها مثل الثورات العسكرية الأمنة للدفاع والحماية عن الأوطان ، وفي شيوع السلام، ولأستكمال بناء ماينقص الأوطان من إصلاحات، في وجهة نظري الوطنيين الحقيقيين هما مايمثلا درع الأمان والسلام لأوطانهم، فهم المصلحين الحقيقيين اللذين تبني عليهم الآمال، وتتحقق بهم الأحلام، ولنا كمثال شباب الثورات البيضاء ورجال المؤسسات العسكرية من الوطنيين المخلصين، أن شعوب العالم دوما ماتنتظر بشغف وترقب ذلك المصلح ليكون “المسيح المنتظر”، والذي يقود ثورة الفكر والإنجازات الخالدة، وقس على ذلك المصلح في أي عمل قيادي، وفي بث روح التعاون والمشاركة للوصول إلى الهدف السامي، والذي يساهم في في بناء وطن قوي حداثي ومتطور ،أن أستخدام هذا المفهوم كـ “نموذج مجازي” أو “أستعارة فلسفية” لتحليل بعض الظواهر الاجتماعية والسياسية التي ثمثل القيادة الناجحة فيها “مسيحا منتظر” تتحقق به ماأسميناه ب”المدينة الفاضلة” مدينة الوطن الأمن، لبناء مجتمعي مختلف ينعم فيه المواطنين بالإستقرار والرخاء وبالتقدم الحضاري، لمواكبة العولمة ومسايرة الغزو التكنولوجي، ولكي لانتخلف يوما عن حماية أمننا القومي، إن مفهوم المسيح المنتظر إنما يمثل مجموعة من التطلعات الإنسانية العميقة للوصول إلى الخلاص الإنساني من أي فكر أو تجارب مظلمة، تعيد نكوص الأوطان وتصل بنتائجها إلى المربع صفر، دولة تتعهد بحماية الشرفاء، وفي شيوع العدالة المطلقة،المسيح المنتظر هو ذلك المصلح الحقيقي في أي عصر، والذي معه العدل والأمان، فهو رمز للرغبة المطلقة لسلام المجتمع وتقدمه، وفي تحول نوعي وشامل للمجتمع،به نتجاوز الحلول الجزئية والمؤقتة،
شخصية كاريزمية مخلّصة وصادقة، قيادة يلتف حولها الشعوب، ويخلد سيرتها التاريخ الإنساني، هذا هو القائد الحقيقي المنتخب من الشعب، والذي يمثل للشعوب “المسيا” الذي ينقذ شعبه، ويصل بهم إلى حلم المدينة الفاضلة،
هذا النموذج المجازي نستطيع أن نعبر عنه ب
“الأنتظار” و “الأمل” لما يعلق الناخبون عليه من آمال كبيرة في تحقيق وعود الإصلاح والتنمية ، وتوفير العدالة، وفي تحسين الظروف المعيشية،، .. “الخلاصة ” أن البعض يرى في العملية الانتخابية وسيلة لتحقيق “خلاص سياسي” كعنصر رقابي ممثل نيابة عن الشعب، وفي توفير وتحسين الخدمات لأهل الدوائر ، وكمتحدث رقابي عن الدخل، وفي توفير البيئة الصحية والتعليمية والسكن المناسب ، لذلك يختار الشعب ممثليه الذين يُعتقد أنهم سيقودونهم إلى..
“أرض الميعاد” لسد إحتياجات ومتطلبات المواطن، لذلك فقد تستغل بعض القوى السياسية المشاعر الدينية أو التطلعات للخلاص، لتوظيفها سياسياً وجماهيرياً، عبر تقديم مرشحيها ك “منقذين” أو ك” مصلحين” لا يمكن المساس بهم، لكسب الدعم والتأييد،
“الوهم” و “الواقع”:
يكمن الجانب الفلسفي النقدي في التباين بين التوقعات المثالية (المفهوم المجازي للمسيح المنتظر) وبين النتائج الواقعية للانتخابات،، فغالباً ما تخيب الأنظمة الديمقراطية والسياسيون الآمال المعلقة عليهم، مما يعكس الفجوة بين البحث عن الخلاص المطلق في الواقع البشري المحدود،،
ب”أختصار”
يمكن استخدام مفهوم “المسيح المنتظر” كعدسة فلسفية مجازية لفهم التطلعات الإنسانية للكمال والخلاص، بينما تمثل الانتخابات البرلمانية الآلية البشرية ربما الناقصة التي يحاول الناس من خلالها تجسيد هذه التطلعات، والتي في الغالب تمثل شكل ديمقراطي يحتاج إلى تسليح سياسي وتعليمي ممنهج، ليكون صورة مشرفة لبرلمان الوطن، والذي يحمي ويصون بتشريعاته حاضر وغد ومستقبل الشعوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى