سياسة

المركز القومي للترجمة يصدر كتاباً بعنوان «عالم مرتضى الزبيدي»

يُعيد المركز القومي للترجمة تسليط الضوء على مسار فكري يفتح نافذةً على تراث غني، حيث نتتبّع حياة رجل ترك بصمةً في علوم اللغة والمعرفة والعلوم التجريبية. نستطيع من خلال هذه السيرة قراءة كيف شكّل الفكر والأسلوب والبحث العلمي ملامح عصره.

سيرة مرتضى الزبيدي: محجّة للعقول وقبلة للباحثين

تبدأ الرحلة من جذور الزبيدي في الهند وصولاً إلى استقراره بالقاهرة، حيث بنى شبكة علاقات علمية واسعة جمعت حوله علماء وتلامذة من مدارسٍ مختلفة، وأسهمت في بناء فكرٍ نقديٍّ وفتح آفاقٍ جديدة للباحثين في لغة الضاد وعلوم اليقين.

إنه مرتضى الزبيدي، الذي وُرّي جسده في القاهرة، وظلّ صدى روحه عالقاً في حبر تاج العروس ونبض إتحاف السادة المتقين. تتتبّع هذه الدراسة سيرة الزبيدي في رحلةٍ تتدرّج من جذوره العميقة في الهند إلى استقراره في قلب القاهرة، باحثةً عن خيوط شبكة علاقات علميّة وصداقاتٍ نسجت حول شخصيته الفريدة.

ويبرز المعجم الذي تركه الزبيدي كوثيقةٍ استثنائية لم تكتمل، يعكس تراجم أساتذته وتلامذته وكلّ من التقت بهم طرقهم معه في سنواته الأخيرة.

ولا يتوقف العمل عند السرد التاريخي، بل يغوص في تقصٍ علمي عميق لأعظم مصنفاته: تاج العروس في شرح جواهر القاموس، وشرحه لكتاب إحياء علوم الدين للإمام أبو حامد الغزالي، المعروف بإتحاف السادة المتقين. كما يكشف الكتاب عن وجهٍ آخر للزبيدي؛ فليس فقيها لغةٍ أو محدّثاً أو صوفيّاً فحسب، بل كان شغوفاً بالعلوم الطبيعية والتجريبية والجغرافيا، في مزيجٍ فريد يجمع بين صرامة التعليم الإسلامي وثراء التجربة الإنسانية، وهو ما أضفى على مؤلفاته طابعاً خاصاً يعكس ملامح مرحلةٍ سبقت تحولات العصر الصناعي والتحديات الأوروبية الكبرى.

إن هذا العمل ليس مجرد تأريخ لسيرة، بل استحضار للحظة كان فيها الحبر يكتب مصير الحضارات. دعوةٌ للتأمل في سيرة إنسان اتسع فكره، حتى اتسع العالم في عينيه؛ فصار أثرًا لا يُمحى، وظلًّا ممتدًّا يحرس أبواب اللغة وبصائر القلوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى