سياسة

البث المباشر لشعائر صلاة الجمعة من مسجد سيدنا الحسين

يقدّم هذا المحتوى توجيهات دينية وتربوية حول مخاطر التحرش الإلكتروني وسبل الوقاية منه، مع عرض جوانب نفسية واجتماعية وتحذير من تبعاته على الفرد والمجتمع.

خطبة الجمعة: التحذير من التحرش الإلكتروني وآثاره

١- استبصار خطورة التحرش الإلكتروني

اعلم أن الشاشة لا تُخفي سوءة الذنب، ولا تُغلق خبايا القلب أمام الله. التحرش الرقمي سلوك منحرف يتسلل عبر الوسائط الرقمية لينتهك كرامة الآخرين ويُبيح الحرمات، وهو في حقيقته جناية في ميزان الشرع وإفساد للأرض ونقضٌ لمقاصد حفظ العرض. فالواهم الذي يظن أنه خلف جدارٍ افتراضي في مأمن لا يدرك أنه حين يهان نظرُ المطّلع عليه قد ارتكب إثمًا عظيمًا وتكشَفُ سترَتُهُ، وتُفضَح أمرُهُ. قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}.

٢- احذر من الخوض في أعراض الناس واقعيًّا أو إلكترونيًّا

تأمّلْ في مكائد الشيطان واستدراجِه لك، وتنفّس عبير العفة بترك الفضول المذموم. فالمعصية لا تُهَوِّنُ بوجودها عبر صفحات الإنترنت، بل قد يشتدّ وزرُك بتوسيـع دائرة أذَاك، فالنظرةُ المسمومةُ والكلام الخادش والرسالة الماكرة والصور المحرمة جميعها جنود لإبليس؛ يريـدُ بأن يستبيح صاحبَها عرضَ غيره. والمؤمن الحقيقي هو من سلِم الناس من لسانه ويده، فاحرِصْ أن لا تكون التكنولوجيا أداةَ هدمٍ لأعراض الآخرين. قال الله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمُ من سلِمَ المسلمونَ من لسانه ويدِه».

٣- احذر من الابتزاز الإلكتروني

استشعر بشاعةَ التشهير في وعيد الله، وحرصَ على ستر عورات المسلمين وتلافيَ الابتزاز الذي يجمع ظلماً وخيانة وغدراً. يتحولُ التحرشُ إلى وسيلة للوصول إلى هدفٍ يخرقُ الحياء ويستهدفُ الخصوصية. فكم من محادثة أُنشئت لتورّث الحسرات، وكم من صورةٍ سُربت لتُنتهك الحرمات، وكم من بهتانٍ شاع ليهتزَّ أمنُ الآمنين. فليعلم المعتدي أن عينَ الله لا تنام، وأن وراء الشاشات صمتاً محيطاً بالربِّ تبارك وتعالى. قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَالله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، وكيف يروّجُ لشرٍ فُضّ في النفوس؟ وكيف يعلو في العالمينَ صدى الإيذاء؟ فليتذكّرْ أن الشرفَ والكرامةَ حُرْسٌ لا يُنتهكُ بالابتزاز، وأن سترَ العورةِ والحياءَ من الدين.

٤- اعلم أن خلف الشاشة الصامتة رقابة إلهية محيطة

تدبَّر في الآثار النفسية والاجتماعية التي يحلّها التحرش الإلكتروني، وانظر بعين الرحمة إلى من أرهقه القلق وهدّدتْه الخوفُ وأقعدَه الاكتئابُ جراء الطعنات الرقمية. هذا المسلك سلبٌ لسكينةِ الضحيةِ، وشتاتٌ للأمان الذي بنته الشرائع، إذ يكتسبُ المرتكبُ عيبًا بالغًا في مجتمعِ الناس. فلتعلم أن وراء الشاشتِ الخالية من الصوت رقابةٌ إلهيةٌ لا تفارقُ، وليكن لغيره عونًا وسترًا، وتُبدلُ العوائدُ الحرامة بإيمانٍ يذوقُ حلاوتَهُ القلبُ. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك لن تدعَ شيئًا اتقاءَ اللهِ إلا أعطاكَ اللهُ خيرًا منهُ».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى