تحقيقات ومقالات

أمجد وهيب عزيز يكتب.. “أحتفالاََ بشم الصحة”

أمجد وهيب عزيز يكتب..
“أحتفالاََ بشم الصحة”
___

لابد أن نفرح بما نملكه في أيدينا،وليس في أيدي غيرنا..فعندما تتجرد من نظرتك في تملك الأشياء فذلك يدفعك إلى الفرح والسعادة بأقل القليل،
قد يكون المال مهماََ بالفعل ولاننكر ذلك، وفيه جزء كبير من السعادة ولكن ربما يكون معك المال ولاتستطيع شراء الصحة بسهولة، وربما أعياد كنت تفرح بقدومها لتكون وسط لمة الأهل والصحاب ولاتجدها،بل تقضيها أنت ومريضك في مستشفى ، ربما بأكلة ونزهة ينسى الصديق صديقه الذي أستجار به في مرضه، لكن يبقى الله معك يسندك، ويراك ويقويك، ويسمع صمت أحاسيسك ومشاعرك وقلقك وتنهد قلبك ويعزيك.. أفرح بما تملكه في يدك واستمتع بالسعادة في حياتك بالرضا وأقل القليل من يد الله الذي إذا ماتأملنا عطاياه لنا سنجد أننا جميعاََ متكافئين العطايا ولكن ربما لانراها إلا إذا مافاجئتنا التجارب والمحن الفجائية، لنرى السعادة الحقيقية بما نملكه من جسد سليم يمثل كنز مخفي لاتراه العيون الغير شاكرة، فحقاََ الصحة تاج على رؤس الأصحاء لايشعر بها إلا المرضى.. أن “السعادة” ليست في الحصول على ما لا نملك، بل في إدراك قيمة ما نملك بالفعل، وهو الرضا بأي واقع لنشكر الله من أجله ، فالرضا ليس استسلاماً للواقع، بل هو تحرر من عبودية المقارنة، أن تعاسة الإنسان تنبع من رغبته في السيطرة المطلقة، أما الفرح بما نملك حتى ولو كان قليلاََ هو قمة الذكاء الفلسفي، لأنك بذلك تجعل “مقياس سعادتك” الداخلية لا يتأثر بتقلبات الأحداث الطارئة في حياتك”كالمرض” للأسف نحن لا نشعر بنعمة “السلام النفسي الهادئ ” أو “المشي دون ألم” إلا حين نمرض، إن الشخص الذي يستطيع تناول وجبة بسيطة بشهية طيبة وجسد معافى، يمتلك ما لا يستطيع شراؤه ملياردير محروم من الطعام لأسباب صحية، فالسعادة لا تسكن القصور بالضرورة، فكم من مائدة فاخرة سادها الصمت والجفاء، وكم من خبز وملح اجتمع عليه أحبة كان أشهى من أطيبة مزيفة، في لحظة المرض الطارئ، تكتشف أن مليارات الأرض لا تساوي لحظة تنفس طبيعي واحدة دون أجهزة، هنا نرى نعم الله للإنسان في “الجسد السليم” أنها إحسانات الله التي لانراها إلا بالتجارب المرضية، في المحنة المرضية نكتشف أن لا أحد قادر على إزاحة الامك إلا الله، قد ينساك صديقا استجرت به في “أكلة عيد ونزهة” وربما ينسى نهائياََ الإطمئنان عليك، فلا تحزن، فالسند نوعان هش يمثل “البشر” وسند مطلق يمثل” الخالق” أنه إختبار لتحطيم الأصنام المادية والبشرية، للأسف نحن من نصنع من الأصدقاء والأحباب “آلهة صغيرة” ننتظر منها الدعم المطلق، ولكن خذلانهم يعيدنا إلى الحقيقة الفلسفية أن الإنسان كائن محدود، ناقص، ومحكوم بميوله ونسيانه، فلا تنهار إذا رحلوا.. ولا تطير فرحاً إذا مدحوا، إن رؤية “تاج الصحة” على رؤوس الأصحاء هي أولى خطوات الشكر، ورؤية “يد الله” في وسط خذلان البشر هي أعلى مراتب الرضا، والسعادة الحقيقية ليست في غياب المشاكل،والأمراض بل في حضور الله عندما ينظر لك بعين الرحمة، وأنت في قمة تعبك، ليعيد لك شم الصحة بالأستشفاء، كمختبر لقياس الحياة من حولك، وإعادة لتقييم ذاتك، وكم وصلت من نضج إنساني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى