سياسة
أزمة الراشد وعمرو موسى حيال إيران: كيف بدأت وما الذي أشعل فتيل الخلاف؟

تجدد الحديث عن السجال الشهير بين الإعلامي السعودي عبدالرحمن الراشد والدكتور عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، مع ظهور تفاصيل جديدة في حديث أُذيع مؤخرًا وتناول كواليس الرد على موسى.
سجال الإعلام والسرديات في إطار التوتر الإقليمي
عمرو موسى بداية القصة: تحذيرات من إعادة تشكيل المنطقة
- في 7 مارس 2026، نشر الدكتور عمرو موسى رؤية تحليلية يرى فيها أن الهجوم على إيران ليس مجرد مغامرة إسرائيلية، بل حركة أميركية استراتيجية أوسع تهدف لإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط.
- حذر من تداعيات هذا السيناريو، وأشار إلى احتمال إشاعة فترة من عدم الاستقرار الإقليمي مع تداخل مصالح قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا.
- أوضح أن إيران لا تبدو مستعدة للاستسلام، وتناول احتمال اتباع سيناريو “عليّ وعلى أعدائي” كأقرب مسار قد يقود المنطقة إلى فوضى شاملة.
- شدد على أن اجتماع مجلس الجامعة العربية يجب أن يرتقي إلى مستوى التحدي، وأن يناقش التطورات من زاوية وجود خيارات بديلة عربية حقيقية لمواجهة التحول المحتمل.
عبد الرحمن الراشد والرد السريع: فتح جبهة السرديات
- رد الراشد بمداخلة حادّة أوضح فيها أن التركيز على البعد الأميركي-الإسرائيلي قد يتجاهل تهديدات إيران للعرب عبر عقود، مع سرد أمثلة على امتداد المشروع الإيراني التوسعي.
- ذكر الحوثيين في اليمن، والميليشيات في العراق، وحزب الله في لبنان، كدلائل على أن التهديد ليس محصورًا في صراع مع إسرائيل وإنما تهديد كامن لأمن الدول العربية.
- أشار إلى أن تقليل القدرات العسكرية الإيرانية من شأنه تقليل مخاطر التهديد على عدد من الدول العربية، وانتقد ما وصفه بالصمت العربي تجاه هذه التهديدات.
- أوضح أن التهديد لم يكن موجهاً لإسرائيل فحسب، بل طال ثمانية دول عربية عبر صواريخ ومسيّرات وميليشيات مدعومة من إيران، وأن اليمن ولبنان والعراق وسوريا عانت من هذا المشروع التوسعي.
- أكد أن تقليل قدرات إيران يعني تقليل الخطر الذي يتهدد الدول العربية منذ عقود، محذرًا من اختزال الأزمة في صراع إيران-إسرائيل وتجاهل معاناة العرب.
- لفت إلى أن الموقف العربي لا ينبغي أن ينحاز تلقائيًا لأي طرف، وأن الصمت تجاه الهجمات الإيرانية على الدول العربية من أسوأ المواقف في تاريخ العمل العربي المشترك.
جولة ثانية: عمرو موسى يتمسك بالتحذير
- عاد موسى بردّ هادئ مؤكدًا أن الخلاف لا يفسد للود قضية، وأن الطرفين يتفقان على وجود تحفظات تجاه السياسات الإيرانية وكذلك تجاه السياسات العدوانية الإسرائيلية.
- شدد على أن الخطر ليس فقط في سلوك إيران، بل في مشاريع أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة، محذرًا من قبولٍ ضمني بقيادة إسرائيل للإقليم أو تجاهل الانتهاكات المرتبطة بالاحتلال.
- أشار إلى ضرورة أن يتعامل العالم العربي مع جميع مصادر التهديد بشكل متوازن، دون ترجّح لأي خطر على آخر، وأن أي عدوان على دولة عربية يستوجب موقفًا جماعيًا موحدًا.
ما وراء السجال: التوقيت وحرب السرديات
- كشف الراشد لاحقًا أن رده لم يكن عفويًا، بل جاء من قناعة مهنية تدفع إلى الدخول المبكر في النقاشات المؤثرة، خاصة مع تزامن النقاشات مع زمن الحرب الإقليمية.
- أكد أن التوقيت عنصر حاسم في التأثير الإعلامي وأنه من الضروري “بدء المعركة من البداية” لمحاصرة السرديات منذ لحظاتها الأولى قبل أن تترسخ في وعي الجمهور.
- أشار إلى أن ترك الرواية دون مواجهة يمنحها فرصة للانتشار، وأن الصراع الإعلامي في القضايا الإقليمية يشهد تقاطعات كبيرة بين سرديات متعارضة، ما يستلزم تدخل الإعلاميين المبكر لتنظيم الحوار.




