سياسة
أستاذ علاقات دولية: مصر مركز إقليمي للطاقة وتعاونها مع تركيا يوجّه الغاز نحو أوروبا

على صعيد العلاقات الدولية، تشهد منطقة الشرق الأوسط مساراً واضحاً من الحوار والتعاون الذي يركز على تعزيز الاستقرار من خلال شراكة استراتيجية بين الدول الفاعلة. وفي هذا السياق، تبرز مصر وتركيا كركيزة لجهود تحقق توازناً سياسياً واقتصادياً في المنطقة.
إطار الحوار المصري-التركي وآفاقه الاستراتيجية
أُشير إلى أن مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا يمثل منصة حيوية للحوار المنتظم بين قيادتي البلدين، وأن العلاقات بين البلدين تسير في اتجاه إيجابي مع وجود إرادة سياسية مشتركة لرفع مستوى التعاون إلى إطار استراتيجي شامل.
لمحات من التطورات الأخيرة
- شهد عام 2024 زيارة الرئيس التركي إلى القاهرة بعد مرور أكثر من 12 عاماً، تلتها زيارة الرئيس السيسي إلى أنقرة، وتوقيع اجتماع المجلس الاستراتيجي على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التعاون التي تعكس نمواً في الثقة وتوسيعا في التعاون.
- تم التأكيد على وجود تقارب حقيقي في الرؤى على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع تشديد على أهمية التحالف الاستراتيجي بين البلدين باعتباره قوة مؤثرة في المشهدين العربي والإسلامي، خاصة في ظل التحديات الإقليمية التي تتطلب رؤية مشتركة.
الأبعاد العملية للرؤية والتعاون
- إبراز دور اقتصادي وسياسي يعزز الاستقرار الإقليمي ويتيح مجالاً واسعاً لإدارة الملفات الشائكة بعيداً عن التصعيد.
- أولوية تنسيق الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية بما يتيح مواءمة المصالح وتوطيد العلاقات الثنائية نحو شراكة استراتيجية شاملة.
التعاون في الملفات الإقليمية
- دعم تفاهمات وقف إطلاق النار في غزة والتنسيق مع الإدارة الأمريكية لضمان عدم استغلال أي طرف للوضع، مع التأكيد على أهمية تشغيل معبر رفح كونه شريان حياة للفلسطينيين.
- التفاهمات حول الأزمات في ليبيا والسودان والصومال ومنطقة القرن الأفريقي، بما يعزز الاستقرار الإقليمي ويفتح آفاق التعاون المسؤول.
التبادل التجاري والاستثمارات والقطاعات الواعدة
- السعي لرفع حجم التبادل التجاري إلى نحو 15 مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة، مع تعزيز الاستثمارات التركية في المناطق الصناعية المصرية وتطوير السياحة والصناعات الدفاعية والملابس الجاهزة.
دور التعاون في الاستقرار والطاقة
- تأكيد أن التعاون الاقتصادي والسياسي يعزز دور البلدين في تحقيق الاستقرار الإقليمي ومنع التصعيد، بما في ذلك سيناريوهات بشأن إيران، واعتبار مصر مركزاً إقليمياً للطاقة مع إمكانية التعاون في نقل الغاز المصري والتركي إلى أوروبا لتعويض النقص الناتج عن الحرب الروسية-الأوكرانية.
مرحلة مستقبلية وخطة العمل الدولية
- في إطار مرحلة ثانية من المساعي الدولية المرتبطة بملف غزة، يعتبر وجود قوة استقرار دولية بقيادة مصر وتركيا وبمشاركة دول أخرى كقطر والسعودية عاملاً رئيسياً لضمان تنفيذ الخطة وتذليل العقبات أمام انسحاب إسرائيل من أجزاء من القطاع، بما يتسق مع جهود اللجنة الفلسطينية ولجنة السلام الأمريكية.
في الختام، يعكس التعاون المصري-التركي رغبة البلدين في تعزيز الشراكة الشاملة على جميع الأصعدة، ويمثل خطوة استراتيجية لدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة وتوطيد دورهما كقوتين مؤثرتين في المعادلة الإقليمية.




