من أسابيع إلى ساعتين فحسب.. تقنية جديدة قد تسرع تشخيص أورام المخ
يواجه المرضى وأطباء الأورام العصبية تحديات كبيرة في انتظار نتائج التحاليل الجزيئية خلال الجراحة، خاصة عندما تفصل أسابيع قبل ظهور النتائج النهائية. في محاولة لتقصير هذه الفترة، طور باحثون في بريطانيا تقنية تتيح تحليل عينة الورم أثناء العملية الجراحية والحصول على معلومات جزيئية أولية في وقت قصير.
تقنية تحليل عينة الورم أثناء الجراحة
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
- يُؤخذ جزء صغير من نسيج الورم أثناء الجراحة ونقله إلى مختبر متخصص لاستخراج الحمض النووي من العينة.
- يُمرر الحمض النووي عبر فتحات مجهرية داخل جهاز التسلسل، ما يسمح بقراءة المعلومات الجينية بسرعة كبيرة.
- لا يقتصر التحليل على قراءة التسلسل فحسب، بل يبحث النظام أيضاً عن خصائص جزيئية محددة للورم، مثل أنماط مثيلة الحمض النووي التي قد تساعد في تحديد طبيعة الورم وتصنيفه.
- يعتمد النظام، المعروف باسم روبن ROBIN، على برنامج متخصص لتحليل البيانات الجينية وربطها بالخصائص المعروفة لأنواع أورام الدماغ المختلفة.
ماذا كشفت التجارب الأولية؟
اختبرت التقنية على 50 عينة من أورام الدماغ، وأظهرت إمكانية الحصول على تصنيف للورم بعد بدء عملية التسلسل. وفي الحالات التي كانت فيها العينة والبيانات مناسبة للتحليل، استغرقت العملية من أخذ النسيج وحتى الوصول إلى النتيجة أقل من ساعتين. كما تمكن النظام من تقديم معلومات جزيئية أكثر تفصيلاً خلال نحو 24 ساعة، وهو ما قد يمنح الأطباء صورة أوسع عن خصائص الورم في وقت أقصر من بعض الاختبارات التقليدية.
ما أهمية معرفة نوع الورم أثناء الجراحة؟
قد تساهم المعلومات الجزيئية السريعة في تكوين صورة أكثر وضوحاً عن طبيعة الورم أثناء العملية، بجانب الأشعة وفحص الأنسجة والتقييم الطبي للمريض. وتختلف القرارات الجراحية من حالة إلى أخرى: ففي بعض الأورام قد يكون الهدف استئصال أكبر قدر ممكن من النسيج السرطاني، بينما في حالات أخرى يحتاج الأمر إلى توخّي الحذر للحفاظ على المناطق السليمة وتقليل المضاعفات. إضافة معلومات جزيئية سريعة إلى البيانات المتاحة للجراح قد تساعد في دعم عملية اتخاذ القرار أثناء الجراحة.
هل يمكن أن تسرع التقنية بدء العلاج؟
قد تساعد الحصول على معلومات تشخيصية وجزيئية مبكراً بعض المرضى في الانتقال بصورة أسرع إلى وضع الخطة العلاجية بعد الجراحة. كما قد تكون سرعة تحديد خصائص الورم مفيدة عند البحث عن خيارات علاجية محددة أو تجارب سريرية مناسبة، إذا كانت متاحة للمريض. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في أورام الدماغ، إذ يعتمد العلاج والمتابعة على نوع الورم وخصائصه الجزيئية.
هل يمكن تشخيص جميع أورام الدماغ خلال ساعتين؟
رغم النتائج الواعدة، لا تعني التقنية أن جميع أورام الدماغ يمكن تشخيصها بصورة نهائية خلال ساعتين. فقد تحتاج بعض الحالات إلى تحاليل إضافية للتأكد من التشخيص، كما يجب تفسير النتائج الجزيئية إلى جانب صور الأشعة وفحص الأنسجة والتاريخ الطبي والتقييم السريري للمريض. ولا تزال التقنية في مرحلة التطبيق والتقييم داخل مراكز متخصصة تابعة للهيئة البريطانية للخدمات الصحية، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات والتجارب قبل اعتمادها كإجراء روتيني واسع الانتشار.
تقليل فترة انتظار النتائج
قد يمثل الانتقال من انتظار نتائج متقدمة لأسابيع إلى الحصول على معلومات جزيئية خلال ساعات تغيراً مهماً في مسار التعامل مع بعض أورام الدماغ. ومع ذلك، تظل التقنية جزءاً من عملية تشخيصية متكاملة، ولا تغني عن الفحوص الأخرى التي يحتاج إليها الأطباء للوصول إلى التشخيص النهائي وتحديد العلاج الأنسب لكل مريض.




