سياسة

مختار جمعة يحذر من التألي على الله: وحده رب العزة يملك مفاتيح الجنة والنار

في لقاء إعلامي ناقش قضايا العقيدة والسلم المجتمعي، حذّر الدكتور محمد مختار جمعة من ظاهرة التألي على الله واحتكار صكوك الغفران، مؤكدًا أن قدر الإنسان في الآخرة ملك لله وحده، ولا يجوز لأحد أن ينصب نفسه حكماً على عقائد الناس ومصائرهم الأخروية، باستثناء ما جاء فيه نص قطعي من الأنبياء والرسُل المبشرين بالجنة.

ظاهرة التألي على الله وتملك صكوك الغفران وأثرها على المجتمع

موقف الدكتور محمد مختار جمعة

أوضح الدكتور جمعة أن مسؤولي الإعلام والمرجعيات الدينية مطالبون بالتعامل بحذر مع القضايا العقدية، وتجنب طرحها بشكل يفتقر إلى الردود والمبررات التي تفهمها العامة وتزيل حيرتهم. فالمطلوب ليس التصريحات العشوائية بل ترسيخ الوعي وتنوير العقول والالتزام بحدود الله وحقوق الخلق.

نماذج من الحديث النبوي والسير النبوي

  • روى النبي الكريم قصة رجلين كانا إخوة: أحدهما مطيع والآخر عاصٍ، فكان المؤمن يواصل نصح العاصي حتى اشتد به العناد. وفي لحظة افتخار الطاعة قال المؤمن: إن الله لا يغفر لك، أو بأنك لا تدخل الجنة. في المقابل، أمر الله العاصي بالدخول إلى الجنة برحمته، فهذه مفارقة تُبرز خطورة الافتراضات البشرية بشأن مصائر الناس.
  • عند معارضة التكبر على الله، حُذر المؤمنون من التكلم بمواقف تقود إلى الإهلاك الدنيوي والأخروي، فهذه الكلمات تحمل تبعات ثقيلة على صاحبه وعلى المجتمع.

قيم وأسُس قيادية تساعد على حفظ السلم المجتمعي

أشار إلى أن أعظم قامات الأمة لم تتجرأ يومًا على تزكية أنفسهم أو الحكم على غيرهم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الدعاء: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. وأوضح أن قلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وهو معنى يعزز التواضع والاعتراف بحدة المسؤوليّة أمام الله.

  • أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال: لا أضمن مكر الله حتى لو كانت إحدى قدمي في الجنة، في تعبير عن الحذر من الحِرص على الحكم على الناس.
  • عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لو نجوت كفافًا، لا عليّ ولا لي، فذلك تعبير عن تواضع المسؤولية أمام الله وتقدير عدالة الظرف الإنساني.
  • الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وضع قاعدة ذهبية: لا تنزلوا المؤمنين الموحدين الجنة، ولا العصاة الموحدين النار، حتى يحكم الله فيهم بأمره.

التعامل الإعلامي والمسؤولية في القضايا العقدية

شدد على ضرورة تناول القضايا العقائدية في وسائل الإعلام من منظور مسؤول، وتجنب إثارة جدل لا يفضي إلى عمل حقيقي أو يفسر العامة بشكل يثير الشك والفرقة. الهدف ليس الظهور الإعلامي بل ترسيخ الوعي وتنوير العقول، مع الاحترام والتقدير لكل القامات الوطنية والعلمية دون الدخول في النوايا أو إصدار الأحكام الإلهية.

منهج عملي يحد من الفتن الفكرية ويعزز الوحدة

طرح الدكتور جمعة منهج الإمام مالك بن أنس كطوق نجاة للمجتمع في هذه الأوقات الدقيقة، حيث يقول: يجب أن نتحدث فيما يترتب عليه عمل، لا فيما يثير جدلاً بلا نهاية. في ظل التحديات الراهنة، لا يجوز الدخول في معارك فكرية حول مصائر البشر، بل التوجّه إلى الكلمة الطيبة التي تجمع ولا تفرق، مع الحفاظ على الاحترام والتقدير لكل العقول والقيادات الوطنية دون أن نفتح أبواب النوايا أو الأحكام الإلهية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى