صحة

غذاء يخفض ضغط الدم ويحمي من تصلب الشرايين

اختيار غذاء صحي لا يقتصر على تزويد الجسم بالعناصر الضرورية فحسب، بل يسهم في الوقاية من بعض المشكلات الصحية، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم.

دور البنجر في دعم ضغط الدم وتحسين الدورة الدموية

دراسات علمية تكشف تأثير البنجر على ضغط الدم

يُلاحظ أن البنجر يبرز بفضل مركباته الطبيعية النيتريتات التي تدخل في سلسلة تفاعلات داخل الجسم للمساعدة على تحسين وظيفة الأوعية الدموية. وتُشير نتائج عدة دراسات إلى تأثير محتمل للنترات الموجودة في البنجر على خفض ضغط الدم، خاصة عند استهلاك العصير بوصفه مصدراً للنترات. جاءت أبرز الأدلة في مراجعة علمية شاملة نشرت عام 2024، اعتمدت على تحليل 14 مراجعة منهجية و113 دراسة شارك فيها أكثر من ألفي شخص، مع اعتماد قرابة 90% من التجارب على عصير البنجر كمصدر للنترات.

  • انخفض متوسط ضغط الدم الانقباضي بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال الساعات التي تلي جرعة واحدة، وتضاعف مقدار الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية عند الاستمرار لمدة شهر إلى شهرين، بينما وصل الانخفاض في الضغط الانبساطي إلى نحو 2.4 ملليمتر زئبق.
  • كانت الاستجابة أوضح لدى الأفراد المصابين بارتفاع ضغط الدم أصلاً، كما أشارت النتائج إلى أن زيادة كمية النترات قد ترتبط بتأثير أقوى.
  • وإلى جانب تأثيرات الضغط، سُجل تحسن في وظائف الأوعية الدموية وتراجع في مؤشرات تصلّب الشرايين في بعض الدراسات، ما يعزز احتمال تحسين تدفق الدم.
  • لا يزال هناك حاجة إلى دراسات أطول لتقييم مدى استمرار هذه الفوائد، إذ أن كثيراً من التجارب لم تتجاوز مدتها شهرين، كما اختلفت جودة الأدلة المتاحة.

كيف يساعد البنجر على خفض ضغط الدم؟

تُفسَّر الفوائد المحتملة للبنجر عبر آلية حيوية تبدأ بالنترات الموجودة فيه، وهي مركبات نباتية تمتصها الخلايا من التربة وتخزن جزءاً منها في الأنسجة. بعد تناول البنجر، يمتص الجسم النترات ويعاد جزء منها إلى الفم عبر اللعاب، وهناك تؤدي البكتيريا الطبيعية في الفم دوراً في تحويلها إلى نيتريت، ثم يتحول النيتريت داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك.

  • يلعب أكسيد النيتريك دوراً رئيسياً في تنظيم الدورة الدموية من خلال استرخاء العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية، الأمر الذي يسمح لها بالاتساع ويقلل المقاومة أمام حركة الدم، مما قد يخفف الضغط على جدران الشرايين.
  • يظهر هذا التأثير عادة خلال الساعات التالية لتناول البنجر، وقد يصل ذروته خلال فترة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات، حسب الجرعة ونوع المنتج واستجابة الجسم.
  • لا يُعَد تأثير جرعة واحدة دافماً دائماً، لذا يطلق الباحثون ضرورة الاستهلاك المنتظم للنترات الغذائية. كما أن استخدام غسولات الفم المضادة للبكتيريا قد يقلل من تحويل النترات إلى نيتريت بسبب تأثيرها على بكتيريا الفم المشاركة في هذه العملية. لا يعني ذلك ضرورة التوقف عن استخدام الغسول، بل يجب استشارة الطبيب عند الحاجة.
  • إلى جانب النترات، يحتوي البنجر على البوتاسيوم، وهو معدن يساهم في توازن السوائل والصوديوم في الجسم، مما يمكن أن يساعد في الحفاظ على ضغط دم صحي عند الحصول على كميات كافية منه كجزء من نظام غذائي مناسب.

أفضل الطرق لتناول البنجر والاستفادة من النترات

تراوحت الجرعات التجريبية من النترات في بعض الدراسات بين 200 و800 ملغ يومياً، ويمكن الحصول على كميات متفاوتة منها عبر العصير أو المستخلصات المركّزة، لكن المحتوى الفعلي يعتمد على نوع المنتج وطريقة تصنيعه وتركيز النترات فيه. لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع، ولا تُعَد هذه الجرعات توجيهاً علاجياً عاماً.

  • تناول البنجر كاملاً: يمكن شواؤه أو طهيه على البخار ثم إضافته إلى السلطات. يحافظ تناول البنجر كاملاً على الألياف والفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية، لكن عند سلقه في الماء قد ينتقل جزء من النترات إلى ماء الطهي، لذا قد يؤثر التخلص من ماء السلق في الكمية المتبقية داخل الخضار.
  • شرب عصير البنجر: يعتبر العصير من أكثر أشكال البنجر دراسةً في سياق ضغط الدم، فهو يوفر النترات بشكل سائل وبمحتوى مركز بحسب طريقة التحضير. يفضل اختيار العصير الطبيعي الخالي من السكر المضاف، مع ملاحظة أن العصير عادةً ما يحتوي على ألياف أقل من البنجر الكامل.
  • تناول البنجر المخلل: يضفيه البعض إلى السلطات والسندويشات والأطباق الأخرى، لكن يجب الانتباه إلى محتوى الصوديوم في بعض الأنواع؛ فالاستهلاك المفرط قد يساهم في ارتفاع ضغط الدم. يوصى باختيار أنواع منخفضة الصوديوم وتناولها باعتدال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى