إصلاح كرة شراب كبيرة حاليا: حكاية أقدم صانع كرة شراب في مصر

تروي هذه الحكاية جزءاً من تاريخ كرة القدم في مصر من خلال عيون أقدم صانع كرات في محله البسيط بمدينة باب الخلق. مصطفى محمود الذي يقطن بين ذكرياته اليومية بدءاً من دقات التاسعة صباحاً، ورث المهنة عن والده وأصبحت قصته رمزاً لحرفة عريقة أثرت في أجيال من اللاعبين والمشجعين على مر عقود.
مشهد يروي تاريخ الكرة الشراب وعلاقة الحرفي بالنجوم
بداية الحكاية وتكوين الكرة الشراب
يستعيد محمود ذكرياته عن مهنة صنع الكرة الشراب، فالفكرة بدأت بلفافة قماشية ظهرت في الشوارع المصرية منذ عقد الخمسينيات. ثم تحولت إلى رمز رياضي يجذب الجمهور، حتى صار مصطفى جزءاً أساسياً من صناعة هذه الكرة التي اجتذبت آلاف المتابعين رغم أنه لم يمارسها كرياضة بنفسه. يقول: ورثت المهنة عن والدي الذي غرس فيَّ حبها.
مراحل تصنيع الكرة الشراب
- تجميع الاسفنج وتغليفه داخل كيس نايلون.
- لف الخيط حول الكرة بشكل دائري لتكوين طبقات متراكمة.
- إدخال الاسفنج داخل الكرة ثم تغليفها بالكلات حتى تحصل على الشكل النهائي.
- كانت تكلفة الكرة في السبعينيات والثمانينيات لا تتجاوز نحو جنيهين تقريباً.
أوضح محمود أن الكرة الشراب مرت بمراحل أشكال متعددة، فالشكل المعروف اليوم لم يكن البداية، بل كان التجميع يقتصر في بعض الأوقات على مجموعة من الشربات لصنع كرة واحدة. ثم تطورت الصناعة لتشمل الاسفنج والكلة والخيط وتثبيت الاسفنج داخل الكرة.
انقراض هذه الحرفة والتحول إلى كرات الملاعب الحديثة
يؤكد محمود أن صناعة الكرة الشراب انقرضت بشكل فعلي، إذ لم يعد هناك من يطلبها ككرة رياضية للمباريات، وإنما يقتنيها البعض كذكرى. ومع ذلك، استمر في عمله في صيانة وتعديل كرات الملاعب الكبيرة للمحترفين، بعيداً عن الكرة الشراب كحرفة قديمة. يقول: أتعامل حالياً مع الأندية والنجوم، وأقوم بتصليح كرات التدريب والكرة الكبيرة التي تستخدمها الفرق في المباريات.
الصانع اليوم: حرفة يدوية وتغير في خامات الكرات
يوضح محمود أن اختلاف خامات الكرات المستخدمة حالياً يجعل الأسعار متفاوتة، فبعض الكرات يصل سعرها إلى نحو أربعة آلاف جنيه، وأخرى إلى خمسة آلاف. وهو يستمر في تصنيع جميع الكرات التي يعمل بها يدوياً، بدون الاعتماد على معدات حديثة، محباً لهذه المهنة وليست فقط من أجل المال. وأبناؤه أيضاً يعملون في وظائف مرموقة، لكنهم لم ينسوا مهنة والدهم الأصلية وساعدوه في المحل عندما احتاج الأمر.
علاقة إنسانية مع نجوم الكرة
ارتبط محمود بعلاقات وثيقة مع نجوم كرة القدم المصرية نتيجة عمله في إصلاح كرات الفرق. كان على تواصل دائم مع ثنائي الترسانة السابق مصطفى رياض والراحل حسن الشاذلي، يتصفان دائماً بالبساطة والاحترام. كما كان للأندية الكبرى حاجة دائمة إلى خدماته في إصلاح كرات التدريب وشرح كيف تتفاوت جودة الكرات تبعاً للخامات والاحتياجات الفنية.
علاقة خاصة مع حسين الشحات
يخبر محمود بأن أقدم صانع كرات مصر بنى علاقة إنسانية مع نجم الأهلي الحالي حسين الشحات، وذلك من خلال زوج والدة الشحات الذي كان يعمل مدرباً في إحدى الأندية. كان يحرص دائماً على زيارة المحل وتبادل الحديث عن لاعب يمتلك موهبة عالية، حيث كان والد الشحات المتولى عن تدريبه يربط علاقة مستمرة مع محمود ويؤكد له أن الشحات لاعب مميز ويرغب في الانتقال لإحدى الأندية الكبيرة في مصر. يضيف محمود أن الشحات ظل يحظى باحترام منذ طفولته وأن زوج والدته كان يتوسط له الاهتمام والدعم في بداياته الرياضية.
خلف الكواليس السينمائية وتجربة الحريف
لم تقتصر شهرة محمود على ملاعب الكرة، بل وصلت إلى عالم السينما من خلال فيلم الحريف للكاتب بشير الديك والمخرج محمد خان وبطولة عادل إمام. شارك في صنع الكرة الشراب الخاصة بالفيلم ليؤدي بها المشاهد التي تتطلب كرة حقيقية للمشهد الرياضي. يذكر أنه في إحدى المراحل تواصل معه جاره الذي كان يعمل في السينما لصنع كرتين أو ثلاث كرات خاصة بالفيلم. كما حقق من هذه التجربة أرباحاً تفوق ما كان يحصله من صنع الكرة العادية حينذاك، فكان يحصل على مبلغ كبير في ذلك الوقت مقارنة بما كان يتقاضاه لصناعة الكرة الواحدة.
أثر المهنة ونظرة إلى المستقبل
من واقع تجربه الطويلة، يلاحظ محمود صعوبة عودة الكرة الشراب إلى الواجهة في مصر في ظل غياب المواهب وتراجع الاهتمام بتلك اللعبة التقليدية. ورغم ذلك، يظل يحافظ على ذكرى اللعبة من خلال عمله في إصلاح كرات الملاعب وتدعيم خبراته بالحياة المهنية والإنسانية التي اكتسبها عبر السنوات.
أسئلة متداولة
- هل يمكن إعادة إحياء كرة الشراب كرياضة جماهيرية؟
- ما الذي يجعل الكرات المصنوعة يدوياً مميزة عن الكرات الحديثة؟
- ما الدروس المستفادة من قصة هذا الحرفي الطويلة؟


