صحة

دراسة: تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يعزز خطر الإصابة بالكبد الدهني

لا تقتصر تأثيرات تناول الطعام في وقت متأخر من الليل على الوزن فقط، بل قد تمتد إلى صحة الكبد أيضاً. توضح نتائج أحدث الدراسات أن توقيت الوجبات قد يكون عاملاً مضافاً يساهم في مخاطر أمراض كبدية مرتبطة باضطرابات الأيض، إلى جانب نوعية الطعام وكميته.

توقيت الوجبات وصحة الكبد: ما الذي تشير إليه النتائج؟

كيف يرتبط الأكل المتأخر بارتفاع مخاطر الكبد الدهني ومرض التليف؟

حلّل باحثون بيانات نظام غذائي ونمط حياة نحو 200 ألف شخص كانوا أصحاء في البداية وتابعوا حالاتهم لمدة تقارب 16 عاماً، لرصد العلاقة بين توقيت تناول الطعام ومخاطر أمراض الكبد. أظهرت النتائج أن تناول الطعام بعد العشاء أو قرب موعد النوم ارتبط بارتفاع مخاطر الكبد الدهني غير الكحولي بنحو 36%، وبالتليف الكبدي بنحو 28%. ولا تزال هذه الارتباطات قائمة حتى مع مراعاة عوامل مثل العمر، وجود السكري، مستوى النشاط البدني، ومؤشر كتلة الجسم. ومع ذلك، هذه نسب ارتباطية وليس دليلاً على السببية.

لماذا قد يؤثر تناول الطعام قبل النوم في صحة الكبد؟

يؤدي الكبد دوراً أساسياً في معالجة العناصر الغذائية وتنظيم مستويات السكر والدهون في الدم، كما يشارك في عمليات الأيض الأساسية. قد تساهم وجبات متأخرة في خلل التوافق بين مواعيد الأكل والإيقاع اليومي للجسم، وهو ما ينظِّم عدة وظائف حيوية. كما ترتبط العادة بمضاعفات أخرى تزيد مخاطر تراكم الدهون في الكبد، مثل زيادة الوزن ومقاومة الإنسولين واضطراب سكر الدم. مع ذلك، لا تزال الآليات التي تفسر العلاقة بحاجة إلى بحث إضافي، ولا يمكن اعتبار الدراسة دليل إثبات بأن اضطراب الساعة البيولوجية هو السبب المباشر.

هل يؤدي الأكل المتأخر إلى تليف الكبد؟

ظهر ارتباط بين تناول الطعام في ساعات متأخرة وزيادة احتمال التليف الكبدي بنحو 28%، لكن الدراسة لا تثبت أن هذه العادة تسبب التليف بشكل مباشر. التليف هو تراكم أنسجة ندبية نتيجة تلف طويل الأمد في الكبد، وهو مرتبط بأمراض كبدية مزمنة متعددة. كما أن وجود دهون في الكبد لا يعني بالضرورة تطور التليف، وتتعزز التوقعات بتأثرها بعوامل أيضية وأمراض مزمنة وشدة التلف.

ما الفرق بين الكبد الدهني غير الكحولي MASLD والكبد الدهني غير المرتبط بالكحول؟

تناولت الدراسة البناء التقليدي للكبد الدهني غير الكحولي، وهو تراكم الدهون في الكبد لدى أشخاص لا يعود مرضهم للكحول. أما المصطلح الحديث MASLD فيشير إلى وجود دهون في الكبد مع وجود عوامل خطر أيضية مثل زيادة الوزن أو السكري من النوع الثاني أو اضطرابات التمثيل الغذائي. يعكس هذا المصطلح الجديد تركيزاً متزايداً على دور العوامل الأيضية في تطور المرض، والتي قد تتراوح من تراكم الدهون وحده إلى التهاب الكبد وتلفه في بعض الحالات.

هل يساعد التوقف عن تناول الطعام قبل النوم في حماية الكبد؟

يُشير الباحثون إلى أن تجنب السعرات الحرارية قبل النوم مباشرة وترك فترة زمنية مناسبة بين آخر وجبة وموعد النوم قد يكون مفيداً للصحة الأيضية. لكن الدراسة لا تحدد فترة مثالية محددة بين العشاء والنوم، كما لا تثبت أن تعديل مواعيد الوجبات وحده يمكنه منع الإصابة بالكبد الدهني أو التليف. لذلك، يمكن اعتبار تنظيم أوقات الوجبات خطوة محتملة ضمن نمط حياة صحي، إلى جانب التوازن الغذائي والحفاظ على وزن مناسب وممارسة النشاط البدني بانتظام.

لماذا لا تثبت الدراسة أن الأكل ليلاً هو السبب المباشر للكبد الدهني؟

يُعتمد في هذه الدراسة على ملاحظات وتقارير المشاركين عن عاداتهم الغذائية، وهو ما يعني إمكانية وجود ارتباطات ولكن ليس إثباتاً للسببية. كما لا يمكن استبعاد تأثير عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة والنظام الغذائي حتى مع ضبط عدة متغيرات صحية. ويخطط الفريق لإجراء دراسة جديدة تراقب العادات بصورة مباشرة لتقييم ما إذا كان تعديل مواعيد الوجبات يرتبط بتحسن حقيقي في صحة الكبد.

ما العادات التي تساعد على الحفاظ على صحة الكبد؟

  • اتباع وجبات متوازنة مع الحد من الإفراط في السعرات والسكريات المضافة.
  • الحفاظ على وزن صحي، خصوصاً عند وجود زيادة في الوزن أو السمنة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • تنظيم مواعيد الوجبات بما يتناسب مع النوم والروتين اليومي.
  • متابعة مستويات السكر والدهون في الدم ومعالجة الاضطرابات الأيضية بالتعاون مع الطبيب.

تشير النتائج إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون عاملاً إضافياً يستحق الاهتمام عند دراسة مخاطر أمراض الكبد، لكنها لا تثبت أن الأكل المتأخر وحده يسبب هذه الأمراض. لا تزال هناك حاجة إلى دراسات مستقبلية لتحديد ما إذا كان تغيير مواعيد الوجبات يمكنه تقليل المخاطر بشكل ملموس.

اقرأ أيضا:

  • 7 أطعمة قد تضعف وظائف الدماغ والذاكرة دون أن تشعر
  • نلبس صيفي ولا شتوي؟.. طبيب يكشف الطريقة المناسبة للتعامل مع تقلبات الطقس
  • دراسة: نظام غذائي قد يساعد مرضى السكري على خسارة الوزن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى