صحة
دراسة تكشف صلة بين كثافة عظام العمود الفقري وشيخوخة الدماغ

تُشير دراسة أمريكية حديثة إلى وجود ارتباط محتمل بين انخفاض كثافة المعادن في فقرات العمود الفقري وتغيرات في بنية الدماغ وتراجع القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر، مع فتح المجال للاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستخراج مؤشرات صحية من فحوصات طبية روتينية قد لا تُستخدم لهذا الغرض في الأصل.
العظام والدماغ: قراءة جديدة من فحوص روتينية
كيف استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي للكشف عن العلاقة بين العظام والدماغ؟
- شملت الدراسة 715 مشاركاً ضمن مشروع صحي طويل الأمد، حيث خضعت البيانات الجامعية من المشاركين لفحوص مقطعية للصدر واختبارات تقييم القدرات الإدراكية، وتُرِّبَت تقييمات معرفية خلال سنوات متابعة لاحقة.
- استُخدِمت خوارزمية ذكاء اصطناعي تقيس كثافة المعادن في فقرات العمود الفقري اعتماداً على صور الصدر، ما أتاح استخراج معلومات إضافية من فحوص أُجريت في المقام الأول لأغراض أخرى.
- تهدف هذه المقاربة إلى الاستفادة من البيانات المتاحة مسبقاً لاكتشاف مؤشرات صحية إضافية دون الحاجة لفحوص جديدة لكل غرض.
ماذا تكشف كثافة عظام العمود الفقري عن صحة الدماغ؟
- أظهرت النتائج ارتباط انخفاض كثافة العظام بتغيرات لاحقة في المادة البيضاء في الدماغ، وهي المنطقة التي تساهم في نقل الإشارات العصبية بين أجزائه المختلفة.
- أشار باحثون إلى أن القياسات المبكرة لكثافة العظام ارتبطت بتغيرات لاحقة في بنية المادة البيضاء والتراجع الإدراكي، وهو ارتباط يحتمل وجود معلومات إضافية عن صحة الدماغ من قياسات العظام.
- مع ذلك، لا يمكن الجزم بأن هذه العلاقة تعني السبب والنتيجة بشكل مباشر؛ فالتفاعل بين العظام والدماغ يحتاج إلى مزيد من البحث لفهم آلياته.
كيف يرتبط انخفاض كثافة العظام بتغيرات المادة البيضاء؟
- رُصد ارتباط بين انخفاض كثافة العظام وزيادة ما يُعرف باسم فرط كثافة المادة البيضاء، وهي مناطق أكثر سطوعاً في صور الدماغ وترتبط بتغيرات في الأنسجة وتداعيات على الصحة الوعائية والعوامل الأخرى.
- لاحظ الباحثون انخفاضاً في مؤشر «اللاتناحي الجزئي»، مقياس يُستخدم في تقنيات التصوير لتقييم اتجاه حركة جزيئات الماء داخل النسيج، ما يساعد في تقدير سلامة البنية الدقيقة للمادة البيضاء.
- هذه المؤشرات مهمة لأنها تتعلق بتواصل مناطق الدماغ المسؤولة عن وظائف متعددة مثل الانتباه والذاكرة العاملة والتخطيط والتنظيم واتخاذ القرار.
هل يؤدي ضعف العظام إلى تراجع الذاكرة والتفكير؟
- ارتبط انخفاض كثافة العظام بتراجع أسرع في نتائج اختبارات التفكير إلى جانب التغيرات التي رُصدت في صور الدماغ.
- مع ذلك، لا يعني ذلك أن هشاشة العظام أو انخفاض كثافتها يسببان تدهور القدرات الذهنية بشكل مباشر؛ فقد توجد عوامل مشتركة تؤثر في العظام والدماغ في آن واحد.
- من بين التفسيرات المحتملة وجود اضطرابات أيضية مشتركة مثل مقاومة الإنسولين واضطرابات الدهون والتغيرات الهرمونية المرتبطة بالسن، التي قد تؤثر في الجهازين بطرق مختلفة.
- كما أن وجود ارتباط لا يعني أن جميع من يعانون انخفاض كثافة العظام سيصابون بفقدان الذاكرة أو الخَرَف لاحقاً.
هل يمكن استخدام أشعة الصدر للكشف المبكر عن مخاطر التراجع الإدراكي؟
- يرى الباحثون أن تحليل البيانات الطبية المتوفرة باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يتيح في المستقبل التعرف على أشخاص يحتاجون إلى تقييم إضافي لصحة العظام أو الدماغ.
- أشارت اختصاصية الأشعة إلى إمكانات أشعة الصدر المتعددة، بما في ذلك فحص سرطان الرئة ومتابعة العقيدات وتقييم ترسبات الكالسيوم، مع إمكان استخراج قياسات إضافية لكثافة العظام في فقار الصدر.
- قد يساعد هذا النهج في توسيع الاستفادة من الصور الطبية، إلا أن دقة وكفاءة استخدامها في الكشف عن مخاطر التراجع الإدراكي لا يزالان بحاجة إلى التحقق في الممارسة السريرية.
هل تكشف كثافة العظام وحدها احتمالات الإصابة بالخرف؟
- لا توجد دلائل تدعم أن انخفاض كثافة العظام يمكنه وحده التنبؤ بالإصابة بالخرف أو حُدوث تراجع في القدرات الذهنية مع التقدم في العمر.
- التغيرات في المادة البيضاء أو تراجع النتائج المعرفية لا يعني بالضرورة تطور الحالة إلى مرض عصبي محدد.
- يتطلب الأمر مزيداً من الدراسات تشمل أعداداً أكبر من المشاركين ومجموعات سكانية متنوعة لتقييم قدرة هذه القياسات على التنبؤ بالمخاطر وفهم دور العوامل الصحية المشتركة في العلاقة بين العظام والدماغ.
ماذا تعني النتائج للصحة العامة مع التقدم في العمر؟
- تُبرز الدراسة احتمال وجود مؤشرات مشتركة تربط صحة العظام بالتغيرات الدماغية مع التقدم في العمر، وتوضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي استخراج معلومات إضافية من فحوص طبية روتينية دون تخصيص فحوص جديدة لهذا الغرض.
- مع ذلك، تبقى النتائج في طور البحث وليست دليلاً قاطعاً على أن انخفاض كثافة العظام يسبب تراجعاً ذاكرةياً أو مرضاً عصبيّاً محدداً.
- تبقى المحافظة على صحة العظام ومتابعة عوامل الخطر المرتبطة بالصحة الوعائية والتمثيل الغذائي، إضافة إلى الفحوص الطبية الموصى بها، من الأمور المهمة لدعم الصحة العامة مع التقدم في العمر.
اقرأ أيضا:



