صحة
دراسة تكشف أثر التدخين في الرئة قبل الإصابة بالسرطان

تشير نتائج بحث حديث إلى أن التعرض المزمن لدخان السجائر قد يعيد تشكيل الخلايا الجذعية في الرئة ويغير كيف تستجيب للطفرات الجينية لاحقًا، ما قد يؤثر في مسار تطور سرطان الرئة وأشكاله المحتملة.
تأثير التدخين على الخلايا الجذعية في الرئة وتطور سرطان الرئة
كيف درس الباحثون تأثير التدخين في خلايا الرئة
- استخدم الباحثون نماذج مخبرية ثلاثية الأبعاد تعرف بـ”عضويات الرئة” لتقريب بنية ووظائف أنسجة الرئة.
- تعرضت هذه العضويات لمكثف دخان السجائر لمدة تصل إلى ستة أشهر، مع متابعة التغيرات الخلوية على مدى تلك الفترة.
- أظهرت النتائج أن التعرض المزمن للدخان عدّل نشاط الجينات وآليات تنظيمها، ما أدى إلى وجود حالات تشبه المراحل التي تسبق نشوء السرطان.
- كما رصد الباحثون تغيّرات في آليات الدفاع داخل الخلايا، بما في ذلك المسارات المرتبطة بالالتهاب والاستجابة المناعية والموت الخلوي.
الطفرات الجينية وحدها لا تكفي
- جرّب الباحثون تأثير طفرات سرطان الرئة المعروفة KRAS وفقدان جين TP53، ككابح للأورام.
- أظهرت التجارب أن تكون الأورام قد نشأت فقط عندما ارتبطت التعرضات السابقة للدخان مع وجود إحدى التغيرين الجينيين، بينما لم يؤدِّ التعرض للدخان وحده إلى تكوّن أورام، كما لم تؤد الطفرات نفسها في خلايا لم تتعرض للدخان إلى تكوين أورام.
- تشير النتائج إلى أن التغيرات الجينية وحدها لا تفسر ظهور السرطان، وأن حالة الخلايا بعد التعرض للدخان تمنحها استعدادًا أكبر للتحول السرطاني عند حدوث طفرات لاحقة.
نوع الطفرة قد يحدد شكل سرطان الرئة
- عند إدخال طفرة KRAS إلى العضويات المعرضة للدخان، ظهرت أورام تحمل خصائص تشبه السرطان الغدي الرئوي.
- بينما أدى فقدان TP53 إلى ظهور أورام تماثل خصائص سرطان الخلايا الحرشفية.
- تم تتبع أصل هذه الأورام إلى مجموعات مختلفة من الخلايا الجذعية: فقد ارتبطت الأورام المرتبطة بـ KRAS بخلايا جذعية قاعدية/سنخية، بينما ارتبطت الأورام الحرشفية الناتجة عن فقدان TP53 بخلايا جذعية قاعدية تلعب دورًا في إصلاح بطانة الممرات الهوائية وحفظها.
- تشير النتائج إلى أن إدخال كل من KRAS أو TP53 قد يدفع التغيرات الوراثية إلى اختيار حالة محددة من خلايا الرئة الجذعية.
ماذا تكشفه الدراسة عن التدخين والسرطان؟
- تشير النتائج إلى أن الضرر الناتج عن التدخين لا يقتصر على إحداث طفرات جينية فحسب، بل يمتد إلى إعادة تشكيل الخلايا نفسها وتعديل استجابتها لطفرات مستقبلية.
- يفتح هذا المسار بابًا محتملًا لتطوير مؤشرات جزيئية تكشف عن الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة مبكرًا.
- قد تسهم المعرفة المستخلصة في اكتشاف أهداف وقائية وعلاجية جديدة، بما في ذلك إمكانية الدمج بين استهداف التغيرات فوق الجينية وتفعيل العلاج المناعي في حالات الأورام التي لا تستجيب جيدًا للعلاجات الحالية.
- هذه النتائج بحثية وليست توقعًا حتميًا بأن أي شخص يتعرض للدخان سيصاب بسرطان الرئة، لكنها توضح آليات قد تساهم في تهيئة الخلايا للتحول السرطاني.
خلاصة وتوجيهات مستقبلية
- تؤكد الدراسة أن التدخين قد يسبق ظهور الطفرات بتغيير حالة الخلايا الجذعية، مما يجعلها أكثر قابلية للتحول إلى سرطان عند حدوث طفرات لاحقة.
- فهم هذه التغيرات المبكرة قد يساعد في تطوير وسائل تحذيرية، وبناء نهج وقائي والعلاج الموجه مستقبلًا، مع إمكانية الجمع بين استهداف المسارات الجينية وغير الجينية مع العلاج المناعي وفقًا لطبيعة الورم وخلايا جذعيته.




