سياسة

المثقفون يناقشون الرواية وآليات التعبير عن المجتمع المصري خلال مؤتمر الأدباء بالعريش

عُقدت جلسة بحثية ضمن المؤتمر العام لأدباء مصر في دورته السابعة والثلاثين، بمشاركة عدد من الأدباء والمثقفين الذين ناقشوا آليات تعبير الرواية عن المجتمع المصري وصراع الهويات عبر نماذج روائية متعددة.

الرواية وآليات التعبير عن المجتمع المصري وصراع الهويات

تحولات الهوية المصرية في الرواية التاريخية.. ثلاثيات ريم بسيوني نموذجاً

قدمتها الدكتورة سوزان شاهين، وتناولت الروايات الثلاث من خلال المنهج النقدي الثقافي بوصفه منهجاً يختلف عن النقد الأدبي التقليدي. أشارت إلى أن الهوية لا تتغير بتغير السلطة الحاكمة، بل تتشكل عبر تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع. وتناولت رواية “ولاد الناس” بوصفها النموذج الأول، حيث قدمت المصري باعتباره شعباً قادراً على العيش تحت الضغوط دون فقدان هويته، مؤكدة أن المرأة تمثل الحارس الأول للهوية. كما أبرزت أن اختلاف أصول الحكام لم يكن العامل الحاسم في تشكيل الهوية، بل قدرة المجتمع على الاستمرار والتكيف هي الفيصل. اختتمت بالإشارة إلى أن مصر لم تبقَ لأنها كانت الأقوى، بل لأنها كانت الأوعى.

تحولات الهوية وتمثيلاتها السردية في رواية الأزبكية للكاتب ناصر عراق

قدمها الناقد الدكتور كمال اللهيب، بعنوان فرعي “تشكيل الهوية المصرية بين التاريخ والتخييل”. انطلق البحث من فرضية مركزية مفادها أن الرواية المصرية الحديثة لم تكتف بتمثيل الواقع أو تسجيل التحولات التاريخية والثقافية، بل اضطلعت بدور ثقافي أعمق تمثل في مساءلة مفهوم الهوية والكشف عن سيرورات تحولها عبر الزمن. أشار إلى أن الهوية في جوهرها مصطلح ثقافي يدرس من خلال النص السردي، بما يستلزم انتقاله من مجال معرفي إلى آخر، وأن البحث يتعامل معها كمفهوم إشكالي مراوغ. كما طرح سؤالاً حول تصنيف رواية “الأزبكية” بين التاريخي والواقعي، مؤكدًا أنها تندرج ضمن الرواية الثقافية لما تحمله من وقائع تاريخية وتفاعلات اجتماعية. لفت إلى أن عنوان الرواية يرتبط بالفضاء الذي سكنه الحكام الأجانب، مع التركيز على شخصيتي “أيوب السبع” و”الخواجة شارل” بوصفهما محوريتين في السرد. اختتم بالقول إن الرواية أعادت تأويل التاريخ داخل أفق إنساني يعترف بالاختلاف ويفكك ثنائيات الشرق والغرب.

تمثلات الهوية في رواية قلبي ليس في جيبي لإحسان عبد القدوس.. مقاربة سوسيو ثقافية

قدّمها الدكتور سعيد فرغلي، أستاذ النقد والبلاغة بكلية الآداب جامعة أسيوط. أكد أن البحث يستند إلى النص بوصفه المرجعية الأساسية، وأن مفهوم الهوية يتسم بالمرونة والازدواجية. أوضح أن الرواية تتيح عرض وجهات نظر متعددة، ولا تقتصر على المتعة الجمالية بل تؤدي دوراً ثقافياً واجتماعياً في الكشف عن واقع المجتمع وقضاياه. توقف عند شخصية “سارة العباسي” بوصفها محور السرد، حيث يمثل تحقيق الذات تجلياً للهوية الفردية.

خصوصية النص القصصي عند نجيب محفوظ

قدّمها الدكتور حمدي النورج، رئيس قسم النقد الأدبي بأكاديمية الفنون، تحت عنوان فرعي “بنية الأمكنة غير الحيادية”. استهل حديثه بالتساؤل عن العلاقة بين محمد جبريل ونجيب محفوظ، مشيراً إلى تركيز محفوظ على الحارة المصرية باعتبارها بناءً مركزياً لقراءة الواقع، في مقابل اهتمام محمد جبريل بالقاهرة التاريخية. وأكد التقاطع بين نجيب محفوظ ومحمد جبريل والمقريزي في توصيف المكان والحفاظ على هوية مصر، لافتاً إلى اهتمام محفوظ بالحارة المصرية ومجتمع القهوة، حيث بلغ عدد المقاهي في قصصه ثلاثين وثلاثة وثلاثين مقهى.

وحضر الجلسة الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، مستشار رئيس الهيئة للشئون الفنية والثقافية، والشاعر الدكتور مسعود شومان رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية، والدكتور شعيب خلف مدير عام إقليم القناة وسيناء الثقافي، والشاعر عبده الزراع، إلى جانب نخبة من أدباء ومثقفي مصر.

لمحة عن المؤتمر وفعالياته

  • يُقام المؤتمر هذا العام تحت عنوان “الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل” بقيادة الشاعر والسيناريست الدكتور مدحت العدل، وبأمانة الشاعر عزت إبراهيم.
  • الإشراف من الإدارة المركزية للشئون الثقافية، والتنفيذ من الإدارة العامة للثقافة العامة، وإدارة المؤتمرات وأندية الأدب، بالتعاون مع إقليم القناة وسيناء الثقافي وفرع ثقافة شمال سيناء.
  • يشارك نخبة من الأدباء والمبدعين والباحثين والنقاد والإعلاميين، مع 11 جلسة بحثية، وورش كتابة دراما وسيناريو، وموائد مستديرة، وأمسيات شعرية وقصصية وعروض فنية، وتكريمات لمبدعين ونقاد وإعلاميين، وإصدارات احتفالية.
  • تختتم فعالياته بجلسة التوصيات في الساعة الثامنة والنصف مساء الاثنين 29 ديسمبر، إلى جانب تكريم رموز إبداعية في مصر وتكريم خاص لمبدعي شمال سيناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى