العشوائيات المستقبلية في الخريطة العمرانية للمدن الجديدة

العشوائيات المستقبلية في الخريطة العمرانية للمدن الجديدة
من مهام جهاز المدن الجديدة في المجتمعات العمرانية ودوره وهدفه، رسم مجتمع سكني وتجاري”منظم تخطيطياََ وتجميلياََ” ، كذلك له رؤية مستقبلية في” مشاع المدنية والحداثة التطويرية” ، وفي توزيع وفرز الكتل السكنية عن المولات والأسواق التجارية، كما في التوزيع الجغرافي للمدارس بكل مراحلها، ومثيلاتها من الأبنية، كالنوادي، والمتنزهات،وكافة الأوجه التجارية وهكذا..للأسف الشديد مانراه الأن من بيع وتخصيص الوحدات والأراضي من جهاز المدن الجديدة للمستثمرين والجمعيات الخاصة لأقامة كمبوندات على أرضها سقطة مدمرة، لابد من إيقافها بأوامر عليا من الدولة في تنبيه رؤساء ومديري
“أجهزة تلك المدن الجديدة ” بلألتزام بقواعد التخطيط العمراني داخل المدن،أن “كمبوندات المدن الجديدة” داخل الكتل السكنية المفتوحة
” للفلل” هو قتل وتشويه للطابع المميز للفلل، والتي تبني من واقع الإطار التنظيمي الأساسي، فرغم أن الكمبوندات توفر نمط حياة هادئ ومنظم لساكنيها، إلا أنها تمثل مشكلة كبري إذا ماخالفت القواعد التنظيمية والمعمارية المعدة والمنظمة للفلل ، نتيجة تشويه الطابع العام والمميز في التخطيط العمراني، لتلك المدن الجديدة ، وخاصة مناطق “الفيلات المستقلة” أو “الأحياء المفتوحة” ، أن التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة يخلق مايسمى ب”الجزر المنعزلة” داخل النسيج العمراني التطويري للمدينة،فهذا الانعزال يؤدي إلى فجوات وتباعد في النسيج الإجتماعي، ويخلق فجوة بصرية ونفسية بين سكان الكمبوند، وسكان الفيلات في الأحياء المفتوحة،وتغيير وتشوية للجمال التنظيمي للفلل،وتشويه لطابعها المميز، ولنا في تجارب المدن المستحدثة القديمة المثال،نرى ذلك في التشوية الحضاري والمعماري للمدنية الحديثة لتلك المدن”، لذا فلابد وضروري وهام من حماية سكان المدن الجديدة، وأصحاب الفيلات من المتعاقدين الأوائل مع جهاز الدولة نفسه، لردع وحساب أي متغافل من أجهزتها، من السادة المسئولين في كل محافظة،ومن أستشراء الفوضى وهيمنة المطورين على تغيير خريطة المدن ضد الخط التنظيمي والطابع المعماري الموحد،
فالكمبوندات تعتمد على أسوار عالية، ولابد من وقف مخططها المعماري المشوه للمدينة والمدنية فورا ،والإلتزام بالقواعد التنظيمية المفتوحة، وحتى لاتتحول الشوارع المحيطة إلى ممرات صماء، تفتقر إلى الجمال، والشكل، والطابع المعماري المميز والعام، أن المشكلة الكبرى في عدم أتباع خط التنظيم، والرسم الهندسي، يئول إلى تدمير المدنية، وضرب وتخريب المجتمعات الجديدة في مقتل، وتجدد عشوائيات سكنية لاداعي منها، وفي
التوزيع غير العادل للمرافق والخدمات، من (ملاعب، ونوادي، ومساحات خضراء، ومتنزهات.. الخ ) فأغلبه سيكون داخل أسوار الكمبوند، بينما تظل مناطق الفيلات المستقلة تعتمد على “المجاورات السكنية” التي قد تفتقر للجودة وتفتقر للخدمات والصيانة الدورية ، مما يخلق نشاذاََ وتبايناً حاداً مع الواقع الحضاري والمعماري المراد،
رغم أن المنطقتين قد تتبعان نفس الحي، أضف لذلك الاختناقات المرورية داخل تلك الكمبوندات كمجتمع مغلق، لايتبع الرسوم الهندسية الموحدة، مع باقي الفلل خارج إطارها التنظيمي العام،
الحل كما ينادي المطورين المعماريين من أصحاب الرؤى والضمير، واللذين لهم رؤية إصلاحية لاتتعارض بل تتكامل مع آلية الإستثمار العقاري الناجح والهادف، داخل تلك المدن الجديدة، وهو الإلتزام بما يسمى
“العمران الدامج”، وهو تقليل الاعتماد على الأسوار الصماء، وفي أستبدالها بحواجز شجرية، وفي أنشطة تجارية مفتوحة بتنظيم وتخطيط حضاري ، لتكون واجهتها للشارع العام، وظهيرها للكمبوند، مما يخلق حياة مشتركة، وتوازناً مع الخصوصية، وحفاظاََ على الخط المعماري الصحيح، ومشاع الأمن والأمان من حركة سريان المارة، ورؤية في التكامل وتكافؤ الفرص الخدمية، وكحق أصيل لأصحاب الفلل في شوارع حية ومتطورة وحديثة وآمنة.


