لماذا تبقى المواقف المحرجة عالقة لسنوات وننسى ما حدث قبل دقائق؟ تعرف على السر
قد تتذكر موقفاً محرجاً مر عليه سنوات، بينما تتلاشى تفاصيل يومية مهمة بسرعة. ما التفسير العلمي وراء هذا الاختلاف في حفظ الذكريات؟
تأثير العاطفة والسياق على حفظ الذاكرة
كيف يحدد الدماغ ما نتذكره؟
تلعب العاطفة دوراً أساسياً في اختيار ما يبقى من الذكريات في الدماغ وما يتلاشى بسرعة. من الناحية العصبية، يتم ذلك عبر عمليات التشفير والمعالجة وتحديد الأولويات.
- اللوزة الدماغية تفعِّل مع الحُصين وتنشِّط تسجيل التجارب العاطفية القوية، ما يجعلها أكثر ثباتاً في الذاكرة.
- التجارب العاطفية والاجتماعية تميل إلى أن تكون ذات أثر مديد لأنها توفر إشارات تعليمية مهمة.
لماذا تظل الذكريات المحرجة في الدماغ؟
عندما يمر الإنسان بتجربة يشعر خلالها بالخجل أو الرفض أو الإحراج أمام الآخرين، قد تعتبرها الدماغ حدثاً ذا أهمية عاطفية، وهو ما يجعلها أكثر ثباتاً وتماسكاً في الذاكرة.
أهمية المشاعر في تنشيط الدماغ وتخزين الذكريات
تؤدي المشاعر دوراً مهماً في تفعيل اللوزة الدماغية التي تتفاعل مع الحُصين، وهو أحد أجزاء الدماغ المرتبطة بتكوين وتخزين الذكريات. نتيجة ذلك، تصبح التجارب التي تحمل صبغة عاطفية أقوى حضوراً في الذاكرة من غيرها من الأحداث اليومية.
تأثير الأضواء الكاشفة
قد يظن الشخص أن الآخرين لاحظوا موقفه المحرج ويهتمون بتفاصيله بعد سنوات، لكن الواقع قد يكون مختلفاً. يصف علماء النفس هذا بـ”تأثير الأضواء الكاشفة”: الاعتقاد بأن الناس يولون تصرفاته اهتماماً أكبر مما يفعلون فعلاً.
قد يستعيد الشخص موقفاً محرّجاً مرات متعددة، بينما قد يكون الشهود قد نسوا التفاصيل مع مرور الوقت.
لماذا يصعب نسيان بعض الذكريات؟
لا تتحدد قوة الذكرى بوقوع الحدث فحسب، بل أيضاً بعدد المرات التي نستعيد فيها تفاصيله ونعيد التفكير فيه. عند تكرار الاسترجاع، يعيد الدماغ تنشيط الروابط العصبية المرتبطة بها، ما يجعل استدعاءها أسهل مع مرور الزمن.
وقد يظل بعض المواقف المحرجة حاضراً في الذاكرة كما لو حدثت الأمس، رغم مرور سنوات، بسبب زيادة الانتباه والتحليل الذي يضيف حضوراً للذكرى.
لماذا ننسى الأشياء المهمة؟
نسيان الأشياء المهمة لا يعني بالضرورة وجود خلل في الذاكرة، بل قد يعود إلى طريقة عمل الانتباه والذاكرة العاملة. فالذاكرة العاملة تحتفظ بالمعلومات لفترة قصيرة لاستخدامها أثناء إنجاز مهمة ما أو موقف معين.
- يمكن تشبيهها بدفتر ملاحظات مؤقت في الدماغ؛ سعتها محدودة وتتأثر عندما نحاول التركيز على أكثر من فكرة أو مهمة في الوقت نفسه.
ما هو “تأثير المدخل”؟
يُطلق علم النفس على هذه الظاهرة اسم “تأثير المدخل”: الانتقال من مكان إلى آخر قد يغيّر السياق الذهني، ما يجعل بعض المعلومات المرتبطة بالسياق السابق تقل حضوراً في الوعي.
مثلاً، قد تدخل غرفة لتأتي بشيء معين، ولكن يعاودك انشغال الذهن بالسياق الجديد فتفقد السبب الذي دخلت من أجله لأول لحظة.
الإجهاد وتعدد المهام يزيدان النسيان
لا تعمل الذاكرة بمعزل عن الحالة الذهنية والجسدية؛ فالتوتر، وقلة النوم، والإرهاق الذهني، وتعدد المهام تضعف قدرتنا على التركيز ومعالجة المعلومات. عندما يحاول الدماغ التعامل مع كميات كبيرة من المعلومات دفعة واحدة، قد تحصل هفوات بسيطة في الانتباه وتنسى أسباب دخول غرفة أو مكان وضع شيء معين.
النسيان أحياناً جزء طبيعي من عمل الذاكرة
تذكر موقفاً محرّجاً من الماضي ونسيا مهمة بسيطة حدثت قبل دقائق لا يعكس تناقضاً في عمل الدماغ. فالذاكرة ليست نظاماً يسجل كل ما نمر به بشكل متساوٍ؛ لذا فبقاء بعض الذكريات المحرجة لسنوات مع نسيان تفاصيل يومية يعكس مدى تعقيد النظام الإدراكي الذي يحدِّد الأولويات في التخزين والاسترجاع.
اقرأ أيضًا:
- 7 عادات يومية قد تحميك من النسيان وتحسن أداء الذاكرة – https://www.masrawy.com/howa_w_hya/health/details/2026/5/20/2991074
- لحماية الذاكرة وتأخير شيخوخة الدماغ.. طبيبة أعصاب تكشف أهم العادات اليومية – https://www.masrawy.com/howa_w_hya/health/details/2026/7/3/3011662



